محسن الحيدري
134
ولاية الفقيه ، تأريخها ومبانيها
في أنه يشترط في ثبوت الولاية للقضاء وتوابعه إذن الإمام عليه السّلام أو من فوّض إليه الإمام عليه السّلام ذلك ، لما عرفت من أن منصب الحكومة له . وكيف كان مع عدم ( حضور ) الإمام عليه السّلام ( كما في هذا الزمان ) ينفذ قضاء الفقيه من فقهاء أهل البيت الجامع للصفات المشترطة في الفتوى ( المذكورة في كتب الأصول وبعض كتب الفروع بلا خلاف أجده فيه ، بل الإجماع بقسميه عليه . . . وبعد أن ذكر بعض النصوص الدّالة عليه قال : فهو حينئذ مأذون منهم ومنصوب من قبلهم في الحكم بين الناس بحكمهم . . . » « 1 » . 31 - الشيخ الأعظم الأنصاري « 2 » ( 1214 - 1281 ه ) تعرّض الشيخ الأنصاري لمسألة ولاية الفقيه في عدّة مواضع من كتبه الفقهيّة إليك نماذج منها :
--> ( 1 ) جواهر الكلام ج 40 / 32 - 34 . ( 2 ) هو الشيخ مرتضى بن محمد أمين بن مرتضى شمس الدين الأنصاري الدزفولي النجفي كان من عباقرة الإسلام وروّاد التجديد في الفقه والأصول وزعيم الإماميّة ومرجعها الأعلى في عصره وينتهي نسبه إلى جابر بن عبد الله الأنصاري وقطن بعض أجداده مدينة تستر ثم حل بهم المقام في دزفول . وولد الشيخ في هذه البلدة الإيرانيّة يوم الغدير الثامن عشر من ذي الحجة من سنة أربع عشرة وماءين وألف ولذلك سمي ب ( مرتضى ) وتلقى مبادئ العلوم وغيرها عن والده الشيخ محمد أمين وعمه الشيخ حسين الأنصاري وآخرين وارتحل إلى العراق مرّتين ، فأقام به نحو سبع سنين ملازما لحلقات دروس السيد محمد المجاهد بن السيد على الطباطبائي الحائري ، وشريف العلماء محمد شريف المازندراني وهو ابرز مشايخه ، وموسى بن جعفر كاشف الغطاء النجفي . وعاد إلى دزفول ، ثم زار مدينتي بروجرد وأصفهان عام 240 ه والتقى فيها رجالات العلم والفقه ، ثم توجّه إلى كاشان ، فمكث فيها نحو أربع سنوات ، حضر خلالها دروس أحمد بن محمد مهدي النراقي الكاشاني ، وزار قبر الإمام علي بن موسى الرضا عليه السّلام في مشهد وكانت أمه يصعب عليها فراقه في ذلك السّفر فاستخارت اللّه وخرجت هذه الآية « لا تَخافِي وَلا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ » القصص 28 . ورجع بعده إلى بلدته ، فأقام بها مدّة يسيرة . ثم ارتحل إلى النجف عام 1246 ه فاستوطنها وحضر بحوث علي بن جعفر كاشف الغطاء المتوفي -