محسن الحيدري

135

ولاية الفقيه ، تأريخها ومبانيها

--> - 1253 ه‍ . وتبحّر في الفقه والأصول ، وتصدّى لتدريسهما ، فأظهر كفاءة ومقدرة عالية لما كان يتمتّع به من ذوق رفيع ، ودقّة نظر ، وغزارة علم ، ولما كانت تتّسم به بحوثه من عمق وابتكار وروح علميّة . وذاع صيته في الأوساط العلميّة ، وأقبل عليه العلماء . ثم انتهت إليه رئاسة الطائفة بعد وفاة الشيخ محمد حسن صاحب الجواهر في سنة 1266 ه‍ . فنهض بأعبائها ، وكرّس جهوده للتدريس والتأليف والإفتاء وإقامة دعائم النهضة العلمية الحديثة ، حتى صار رائدا لأرقى مرحلة من مراحلها ، وهي المرحلة التي يتمثّل فيها الفكر العلمي منذ أكثر من مائة سنة حتّى اليوم على حدّ تعبير المفكّر الإسلامي الكبير والفقيه الشهيد السيد محمد باقر الصدر ( المتوفي 1400 ه‍ ) . وعاش المترجم - قبل تسلّمه المرجعيّة العامّة وبعدها - متواضعا زاهدا يأكل الجشب ويلبس الخشن ، محبّا للفقراء محسنا إليهم ، محتاطا في الأمور كلّها وقد نقل بعض الثقات له كرامات وتشرّفات في محضر الإمام الحجة المنتظر عليه السّلام . وكان يدرّس في مسجد الهندي في النجف الأشرف ، فيحضر مجلس درسه أكثر من أربعمائة عالم وطالب ، وقد أخذ عنه وتخرّج به عدد كبير من المشاهير منهم السيد حسين الكوهكمرى ، والسيد محمد حسن الشيرازي ( صاحب فتوى التنباك ) ، والميرزا حبيب اللّه الرشتي ، ومحمد حسن الآشتياني ، والشيخ جعفر التستري والسيد كاظم اليزدي والآخوند الخراساني وأبو القاسم بن محمد علي النوري الكلانتري . وهذا الأخير جد زوجة الإمام الخميني . وله آثار علمية ، أشهرها كتاب فرائد الأصول المعروف بالرّسائل وكتاب المكاسب ، ولا يزال هذان الكتابان مدارا للدرس والتدريس والبحث في الحوزة العلميّة لما أودع فيهما من مباحث عميقة وآراء جديدة ، وقد اقبل عليهما العلماء بالتحشية والشرح حتّى ناهزت الحواشي والشروح المائتين وهذا شيء منقطع النظير . والإعجاب بعظمة تصانيف الشيخ ، لم ينحصر في فقهاء الإمامية بل عمّ أعلام المذاهب الأخرى أيضا . حيث قال الدكتور السنتوري ( أحد أعلام مصر ووزير المعارف فيها وصاحب الوسيط المتوفي 1391 ه‍ ) وهو يتحدّث عن كتاب المكاسب . - لو وقفت عليه قبل تأليفي لكتاب « الوسيط » لغيّرت كثيرا من الأسس التي بنيت عليها . وللأنصاري مؤلفات أخرى مطبوعة منها : كتاب الطهارة ، كتاب الصلاة ، كتاب الصوم ، كتاب الخمس ، كتاب الزكاة ، أحكام الخلل في الصلاة ، الوصايا والمواريث ، القضاء والشهادات ، رسالة فتوائيّة بالفارسيّة سماها صراط النجاة ، رسالة في الرضاع ، حاشية على موضوع الاستصحاب من القوانين للمحقّق القمي ، رسالة في الاجتهاد والتقليد ، رسالة في العدالة ، وغير ذلك . وقد وافاه الأجل في الليلة الثامنة عشرة من شهر جمادى الثانية لسنة إحدى وثمانين ومائتين وألف . هذا وقد قام مجمع الفكر الإسلامي تحت إشراف الشيخ محسن الأراكي بعقد مؤتمر عالمي في مدينتي قم المشرفة ودزفول بمناسبة الذكرى المئويّة الثانية - لميلاد الشيخ الأنصاري وتصدّى لطبع ونشر آثاره - راجع : موسوعة طبقات الفقهاء تحت إشراف الشيخ السبحاني ج 13 ص 654 - 657 - زندگانى وشخصية الشيخ الأنصاري ، بالفارسية ، بقلم الشيخ مرتضى الأنصاري - آشنايى با علوم إسلامي بقلم الشهيد المطهري ص 209 - فقهاى نامدار شيعة بقلم عقيقى بخشايشي ص 321 - 337 .