محسن الحيدري
127
ولاية الفقيه ، تأريخها ومبانيها
بالأحكام الشرعية عن أدلّتها التفصيلية العدول ( إقامة الحدود في حال غيبة الإمام عليه السّلام كما لهم الحكم بين الناس مع الأمن من ضرر سلطان الوقت ، ويجب على الناس مساعدتهم على ذلك ) كما يجب مساعدة الإمام عليه السّلام عليه ، بل هو المشهور ، بل لا أجد فيه خلافا إلا ما يحكى عن ظاهر ابني زهرة وإدريس ، ولم أتحقّقه ، بل لعلّ المتحقّق خلافه « 1 » إذ قد سمعت سابقا معقد إجماع الثاني منهما ، الذي يمكن اندراج الفقيه في الحكّام عنهم منه ، فيكون حينئذ إجماعه عليه لا على خلافه ، كما أن ما في التنقيح من الحكاية عن سلّار أنّه جوّز الإقامة ما لم يكن قتلا أو جرحا كذلك أيضا ، فإنّ عبارته في المراسم عامة للجميع ، قال فيها : فقد فوّضوا عليهم السّلام إلى الفقهاء إقامة الحدود والأحكام بين الناس بعد أن لا يتعدّوا واجبا ، ولا يتجاوزوا حدّا ، وأمروا عامة الشيعة بمعاونة الفقهاء على ذلك ما استقاموا على الطريقة » « 2 » . وبعد أن أشار إلى بعض النصوص الدالة على الولاية العامة للفقيه ، قال : « بل لولا عموم الولاية لبقي كثير من الأمور المتعلقة بشيعتهم معطلة ، فمن الغريب وسوسة بعض النّاس في ذلك ، بل كأنّه ما ذاق من طعم الفقه شيئا ، ولا فهم من لحن قولهم ورموزهم أمرا ، ولا تأمّل المراد من قولهم ؛ إني جعلته عليكم حاكما وقاضيا وحجّة وخليفة ، ونحو ذلك ممّا يظهر منه إرادة نظم زمان الغيبة لشيعتهم في كثير من الأمور الراجعة إليهم ، ولذا جزم فيما سمعته من المراسم
--> ( 1 ) يمكن لتأييد نظر صاحب الجواهر في أن ابن إدريس قائل بولاية الفقيه على الحدود مراجعة ما نقلناه من كلامه في السرائر في هذا الكتاب تحت رقم ( 8 ) . ( 2 ) جواهر الكلام ج 21 / 394 .