محسن الحيدري

128

ولاية الفقيه ، تأريخها ومبانيها

بتفويضهم عليهم السّلام لهم في ذلك ، نعم لم يأذنوا لهم في زمن الغيبة ببعض الأمور التي يعلمون عدم حاجتهم إليها ، كجهاد الدعوة المحتاج إلى سلطان وجيوش وأمراء ونحو ذلك مما يعلمون قصور اليد فيها عن ذلك ونحوه ، وإلا لظهرت دولة الحقّ كما أومأ إليه الصادق عليه السّلام بقوله : ( لو أنّ لي عدد هذه الشويهات وكانت أربعين لخرجت ) وبالجملة فالمسألة من الواضحات التي لا تحتاج إلى أدلة » « 1 » . وقال بعد ان ناقش آراء بعض الموسوسين في المسألة : « ( وكيف كان ، لا يجوز أن يتعرض لإقامة الحدود غير من سمعته من السيّد والولد والزوج في قول عرفت الحال فيه ) ولا للحكم بين الناس ( ولا للفتوى ولا لغير ذلك مما هو مختصّ بالإمام عليه السّلام ونائبه ) إلا عارف بالأحكام ( الشرعيّة جميعها ولو ملكة ) مطلع على مأخذها وعارف بكيفية استنباطها منها وبإيقاعهما ( أي الحكم والحدود ) على الوجوه الشرعيّة ( بالجملة المجتهد المطلق الجامع للشرائط المفروغ من تعدادها وتفصيلها في محله ، إذ هو المتيقن من النصوص والإجماع بقسميه ، بل الضرورة من المذهب نيابته في زمن الغيبة عنهم عليهم السّلام على ذلك ونحوه » « 2 » . والملفت للنظر في كلام صاحب الجواهر عدّة نقاط ، منها : الأولى : تعبيره عن المتردّدين في ولاية الفقيه بوسوسة بعض النّاس ولم يعبر عنهم بالفقهاء لاعتقاده بأنّ الذي يوسوس في هذا الأمر المسلّم والضروري في المذهب لم يجد طعم الفقاهة ولم يفهم رمزا من رموز الأئمة عليهم السّلام .

--> ( 1 ) جواهر الكلام ، ص 397 . ( 2 ) المصدر نفسه ، 399 .