محسن الحيدري
125
ولاية الفقيه ، تأريخها ومبانيها
أ - ولاية الفقيه على الزّكاة : قال : « ( وكيف كان فإذا لم يكن الإمام عليه السّلام موجودا ) بين رعيته على وجه يتمكّنون من الرجوع إليه ( دفعت ) ابتداء إلى الفقيه المأمون من الإماميّة فإنّه أبصر بمواقعها ( استحبابا أو وجوبا على القولين ، لأنّه نائب الإمام فيجري فيه ما تقدم . . . والمراد بالفقيه الجامع لشرائط الفتوى والحكومة ) » « 1 » .
--> - وقد استمر الشيخ في تأليف كتابه طيلة ثلاثين سنة وقال في نهايته : قد منّ اللّه تعالى شانه علينا بقبول توسّلنا بمحمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأهل بيته خصوصا أسد اللّه الغالب ، باب مدينة العلم منهم ، الذي كان استمدادنا وإملاؤنا من أنواره بأن وفّقنا لان اتينا بما قصدناه ونحمد اللّه تعالى شانه ونشكره على نعمه الوافرة . وقد ألف كتبا ورسائل غير الجواهر من قبيل نجاة العباد ( رسالة عمليّة ) وهداية الناسكين ( في مناسك الحج ) ورسالة في المواريث وغيرها . كما كانت له مآثر اجتماعية مثل فتح النهر المعروف باسمه لإرواء النجف التي كانت تعاني من العطش قرونا طويلة . ومن آثاره بناء مئذنة مسجد الكوفة وروضة مسلم بن عقيل عليه السّلام وصحنها وسورها . ومنها البناية الملاصقة لمسجد السهلة من حيث الدخول من بابه ، للمحافظة على قدسية المسجد لتكون مسكنا لخدّامه وموضعا لقضاء حاجات المصلّين وكانت للشيخ عناية خاصّة بهذا المسجد ، فإنه هو الذي سنّ عادة الخروج إليه ليلة الأربعاء للاستخارة ، وكان يصطحب معه في كل مرّة تلاميذه ، ويهيئ لهم جميع ما يحتاجون إليه للمبيت هناك من أكل وفرش ومركب ، ومن أخلاقه مغالاته في التأنق والظهور بمظهر الأبهة في ملبسه ومنزله وإغداقه على طلاب العلم والشعراء . ولا شكّ ان عامل الزمن كان له الأثر الكبير في اختيار هذه الطريقة لرفع شأن رجال الدين أمام الحكومة العثمانية التي بدأت في عصره تتدخل في شؤون الناس وتختلط بالأمّة العراقية وتفرض سيطرتها وتستعمل عتوها في استعمارها . وإلى جنب ذلك كان على جانب عظيم من التواضع وكسر النفس فكان مع تلاميذه كأحدهم ومع الناس كالأب الرّءوف . ومن سعة أفقه وبعد نظره وإخلاصه تنصيبه للشيخ الأنصاري خلفا . فقد دعاه في مرض موته بحضور أكثر أعلام تلاميذه وأولاده الذين يرى كل وأحد منهم في نفسه الكفاية لهذا المنصب الرفيع ، ولقد اشرأبّت إليه أعناقهم ولكنه عهد إليه دونهم بهذا المنصب ، والأنصاري يومئذ مغمور لا يعرفه كل أحد وأعطى بذلك درسا بليغا في القدسية ونكران الذات لا ينسى تغمّده اللّه تعالى برحمته ! » - راجع : جواهر الكلام ج 43 / 452 - مقدمة جواهر الكلام بقلم الشيخ محمد رضا المظفر ج 1 / 2 - 22 وروضات الجنات ج 2 / 304 - 306 وموسوعة طبقات الفقهاء ج 13 / 565 - 567 بإشراف العلامة الشيخ جعفر السبحاني . ( 1 ) جواهر الكلام ج 15 ص 425 .