محسن الحيدري
106
ولاية الفقيه ، تأريخها ومبانيها
والأوجه فيه القبول لرعيّته ، دون مجتهد آخر أو مقلّد مجتهد آخر ، إلا مع الاستفسار والرجوع إلى مقتضاه » « 1 » . 24 - السيّد محمد جواد الحسيني صاحب مفتاح الكرامة « 2 » ( 1160 - 1226 ه ) : قال حول ولاية الفقيه » . . . والعمدة في ذلك كله الإجماع كما اعترف به والأخبار مؤيّدة ، بل نقول هو نائب ومنصوب عن صاحب الأمر صلى اللّه عليه وعلى آبائه الطاهرين وعجّل اللّه تعالى فرجه وجعلني فداه ويدل عليه العقل والإجماع والأخبار . أمّا العقل فإنّه لو لم يأذن يلزم الحرج والضيق واختلال النظام ، وأمّا الإجماع فبعد تحققه
--> ( 1 ) غنائم الأيام ، المحقق القمي ، ج 5 / 313 - 314 ، طبع مكتب الإعلام الإسلامي - قم . ( 2 ) هو السيد جواد أو محمد الجواد بن محمد بن محمد الطاهر الحسيني . ولد في قرية شقراء من قرى جبل عامل سنة 1160 وقيل أربع وستيّن بعد الألف والمائة . كان عالما عاملا ، فقيها ، أصوليّا ، ومحقّقا حافظا زاهدا من فضلاء الأواخر . تتلمذ على عدّة من أكابر الإماميّة كالوحيد البهبهاني والسيد مهدي بحر العلوم والسيّد علي صاحب الرياض والشيخ جعفر الكبير كاشف الغطاء . كما تتلمذ عليه جماعة أشهرهم الشيخ محمد حسن النجفي صاحب الجواهر . وقد ألّف أكثر من عشرين كتابا ورسالة في الفقه والأصول وغيرهما وأهمها موسوعة مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلّامة ، وقد كتبها امتثالا لطلب أستاذه الشيخ جعفر الكبير خلال سبعة وعشرين عاما في عشر مجلّدات ضخمة وقد فرغ منها وكانت النجف محاصرة من قبل الغزاة الوهابيّين الذين هاجموا كربلاء المقدّسة ودخلوها وفعلوا ما فعلوا من نهب للأموال وقتل للرّجال واستباحة للحرمات عام 1216 ثم حاصروا النجف لمرّات عديدة من سنة ( 1221 ) إلى سنة ( 1226 ) لكنّ اللّه ردّهم خائبين خاسرين ، فلم يثنه ذلك عن الاشتغال مع العلماء بأمور الجهاد ومباشرة الحصار مع أداء دوره كرجل علم ودين ، فنهض لتصنيف رسالة في وجوب الذّبّ عن النّجف وأنها بيضة الإسلام . وقد أشار إلى تلك الكارثة في نهاية كتاب الوكالة من كتابه بقوله : « وقد من اللّه سبحانه بفضله وإحسانه وبركة محمد وآله صلى اللّه عليه وآله وسلّم لإتمام هذا الجزء من كتاب مفتاح الكرامة بعد انتصاف الليل من الليلة التاسعة من شهر رمضان المبارك سنة ألف ومائتين وخمس وعشرين على يد مصنفة الأقل -