السيد محمد سعيد الحكيم
11
منهاج الصالحين
أنّها تملك في أنفسها بحيازتها أو بملكيّة أصولها المحلّلة ، كما لو حاز الإنسان كلبا سائبا أو حيوانا محرّم الأكل ، أو مات له حيوان مملوك ، أو صنع خمرا من أعيان مملوكة ، كما أنّها تملك بأسباب الملك القهريّة كالميراث . وحينئذ يختصّ المالك بالسلطنة عليها ويجوز له الانتفاع بها بوجه محلّل كالتسميد بالميتة وبما يحرم أكله ، وتدريب الكلب على الحراسة ، وتحويل الخمر خلا وغير ذلك . ولا يحلّ لأحد مزاحمته فيه وأخذه منه أو التصرّف فيه بغير إذنه . ويجوز لغيره بذل المال له في مقابل رفع يده عنه أو الانتفاع به من دون أن يكون المال عوضا عنه . لكن الأحوط وجوبا الاقتصار في ذلك على ما إذا لم يكن الغرض من ذلك الانتفاع بالوجه المحرّم . ( مسألة 14 ) : الأعيان المتنجسة إن لم تكن قابلة للتطهير ، كالزيت والعسل ، ولم يكن لها منفعة محلّلة معتدّ بها لم يجز بيعها ، كما تقدّم في الأعيان النجسة . وإن كانت قابلة للتطهير ، أو كان لها في حال نجاستها منفعة محلّلة معتدّ بها ، كالزيت والنفط اللذين يوقد بهما ، جاز بيعهما . ويجب إعلام المشتري بنجاستهما إذا كانت ممّا يؤكل أو يشرب ، وكذا إذا كانت عيبا يكون إخفاؤه تدليسا ، بل مطلقا على الأحوط وجوبا . ( مسألة 15 ) : يحرم التكسّب بالآلات والأشياء المعدّة بهيئاتها للحرام ، كهياكل العبادة المحرّمة مثل الأصنام والصلبان والشعارات المتّخذة لتقوية الباطل والضلال ، وآلات القمار ، وآلات اللّهو المحرّمة كالآلات الموسيقيّة ، وكتب الضلال ، ونحو ذلك . ولا بأس ببيعها إذا لم يبتن البيع على احترام الهيئة المذكورة ، كبيع صنم الذهب أو الخشب بما هو ذهب أو خشب لا يهتمّ بحفظ هيئته ، وبيع الكتاب بما هو ورق لا يهتمّ بكتابته . وكذا إذا كان مبنيّا على احترام الهيئة ، لكن لا بلحاظ الجهة المحرّمة له ، لإغفالها عرفا بل لجهة أخرى يهتمّ بها من لا يهتمّ بالجهة المحرّمة ، ككونها من الآثار القديمة ، أو التحفيات الفنيّة ، أو لكون بقاء الهيئة موجبا لزيادة قيمة المادة ، كما لو كانت من الأحجار الكريمة التي تزيد قيمتها كلّما كبر حجمها ، أو لترتّب نفع عليها غير الجهة المحرّمة كبعض الآلات