السيد محمد سعيد الحكيم

12

منهاج الصالحين

الزراعيّة والصناعيّة التي هي بهيئة الصليب مثلا ، وكبعض المصوغات التي يقصد التزيّن بها من دون نظر للجهة المحرّمة ، وككتب الضلال التي يراد بها الاطّلاع على ما يقوله أصحابها أو نقضه أو نحو ذلك . لكن الأحوط وجوبا الاقتصار على ما إذا لم يعلم بترتّب الاستعمال المحرّم على البيع حينئذ ، وعلى ما إذا لم يلزم من البيع بالهيئة المذكورة ترويج الباطل وتقويته لكونه شعارا له ولو مع عدم ترتّب الاستعمال المحرّم . بل لا إشكال في حرمة البيع تكليفا حينئذ في الثاني ، وإنّما الإشكال في البطلان . ( مسألة 16 ) : كما يحرم بيع الآلات المذكورة يحرم صنعها إذا ابتنى على تحقيق الغرض المحرّم بها ، بل قد يجب إتلافها بإتلاف هيئاتها إذا كان بقاؤها موجبا لترويج الباطل وتقوية الحرام . ولا يجب فيما عدا ذلك ، كما إذا كان الغرض من حفظها حفظ آثار الشخص الذي كان يستغلها كسائر متروكاته المختصة به ، بل قد يجوز صنعها حينئذ ، كما لو كان الغرض منه عرض نمط حياة شخص خاص أو مجتمع خاص وتصوير ذلك ، من دون أن يبتني على ترتّب الحرام عليه . إلّا أن يلزم من ذلك ترويج الباطل وتقويته ، فيحرم ، نظير ما سبق . ( مسألة 17 ) : غش المسلم حرام يستحق به العقاب ، بل هو من المحرمات المؤكدة ، وقد تظافرت النصوص بأن من غشّ المسلمين فليس منهم . وهو إظهار خلاف الواقع له بنحو يحمله على الإقدام على فعل مرجوح لا يقدم عليه لولا ذلك . ولا بدّ فيه من أمور : الأوّل : علم الغاشّ بالواقع وقصده إظهار خلافه . الثاني : جهل المغشوش بالواقع وتوهّمه خلافه بسبب تدليس المدلّس ، فلو علم بالواقع لم يصدق الغشّ ، وكذا لو جهله لكن لم يستند خطاؤه فيه لفعل المدلّس بل لأمر آخر لا دخل له فيه ، كما لو تظاهر المريض بالعافية لإخفاء مرضه فلم يعتمد الطرف الآخر على ظهور حاله ، بل فحصه فأخطأ في فحصه . الثالث : أن يترتّب على ذلك وقوع المغشوش في أمر يكرهه ولا يقدم عليه لولا الغشّ ، كتزوّج المرأة المريضة ، وشراء المتاع المعيب ، واستعمال الماء