محمد جواد مغنية
95
في ظلال نهج البلاغة
الإعراب : فاعل راعني محذوف أي شيء أو رايع . والناس الواو للحال ، واليّ متعلق بمحذوف حال من الناس أي متزاحمين اليّ ، ومجتمعين حال ثانية . وبلى حرف جواب تبطل النفي ، وقد أبطلت « لم يسمعوا » . و « أما » حرف استفتاح . المعنى : ( فما راعني إلا والناس كعرف الضبع - إلى قوله - كربيضة الغنم ) . غضب المسلمون على عثمان وأفعاله ، ورغبوا اليه أن يصلح ويعدل ، ولا يحابي أحدا في حق اللَّه ، ولا يصغي لمروان وأمثاله من أرباب الأغراض والأهواء ، ولكن قعد به الضعف أمام ذويه وأرحامه ، فعرض عليه كثيرون أن يعتزل ، ولما رفض ثاروا عليه وقتلوه . وبطبيعة الحال تألم لقتله قوم ، وهم الذين كانوا يستغلونه وينتفعون منه ومن خلافته ، وفرح آخرون ، وفي طليعتهم طلحة والزبير . . قال المؤرخون : كان طلحة يحرض الثائرين على عثمان طامعا في ولاية الأمر من بعده ، وان الزبير لم يكن أقل طموحا إليها من طلحة ، ومن أجل هذا كان هواه مع الثائرين ، ولكنه لم يتظاهر . وبعد أن قتل عثمان وقضي الأمر ذهب الثائرون إلى الإمام ليبايعوه بالخلافة فرفض ، ولما ألحوا عليه قال لهم : « انا لكم وزيرا خير مني أميرا » . قال هذا ليدفعهم عنه ، ولو قبلها منهم وحدهم لقال الناس : ما بايعه أحد من المسلمين إلا قتلة عثمان ، وان بيعة علي كانت فلتة نتيجة للظروف والمفاجات . . وأيضا لو وليهم الإمام ( ع ) لحملهم على الحق الواضح ، والمحجة البيضاء كما قال الخليفة الثاني ، والحق مر المذاق ، وثقيل على أنفسهم ، وبالتالي يرون شدة علي في الحق ، وقوته في العدل شرا عليهم لا خيرا ، وقول الإمام ( ع ) منزّل على رأيهم هذا لا على الواقع ، وإذن فلا وجه للتشكيك في نسبة هذا القول إلى الإمام كما فعل بعض الشارحين ، فإن لكل مقال مقاما ، وقبل الإمام ( ع ) قال خاتم النبيين ( ص ) للمشركين : * ( قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماواتِ والأَرْضِ قُلِ الله و ) * - 24 سبأ . ثم جاء المهاجرون والأنصار يرجون عليا ويلحون عليه أن يقبل الخلافة ليلم