محمد جواد مغنية

96

في ظلال نهج البلاغة

شعث المسلمين ، ولأنه هو الرجل الوحيد الذي كان يعبر عن رغبة الناس في الحياة الحرة الكريمة ، فلم ير بدا مما ليس منه بد ، قال الدكتور طه حسين في كتاب « علي وبنوه » : « وأدار كل من المهاجرين والأنصار بينه وبين نفسه ، وبينه وبين من استطاع أن يلقى من أصحابه ، فإذا هم يميلون إلى علي ، ويؤثرونه على طلحة والزبير ، وكذلك أقبلوا - أي المهاجرين والأنصار - على علي يعرضون عليه الإمامة ، ويلحون في قبولها ، وحاول أن يمتنع ، فلم يجد إلى الامتناع سبيلا ، وقد رفض علي الخلافة حين قدمها له الثائرون ، وهؤلاء المهاجرون والأنصار يعرضونها عليه ، ويريدون أن يبايعوه كما بايعوا من قبله ، وجلس على منبر النبي ( ص ) . كما جلس الخلفاء من قبله ، وأقبل الناس فبايعوه ، ولكن نفرا أبوا أن يبايعوا ، فلم يلح عليهم ، ولم يأذن للثوار بإكراههم : ومن الذين أبوا سعد بن أبي وقاص ، وعبد اللَّه بن عمر » . ( فلما نهضت بالأمر نكثت طائفة ) . نقلنا قبل لحظة عن المؤرخين ان هوى طلحة والزبير كان مع الثائرين على عثمان طمعا بولاية الأمر من بعده ، ولكن المهاجرين والأنصار أبوا إلا عليا ، وتبعهم الناس ، وتزاحموا أو تجمعوا على الإمام للبيعة كما وصفهم بقوله : « ينثالون علي من كل جانب » وتأثر الزبير وطلحة بهذا الزحام والتجمع ، وبايعا مع من بايع ، ثم ندما وثارا مع عائشة ، أو ثارت عائشة معهما ، قال طه حسين في كتاب « علي وبنوه » : « كانت عائشة من أشد نساء النبي ( ص ) إنكارا على عثمان ، وكانت تعترض على الكثير من أعماله حتى ظن كثير من الناس أنها كانت من المحرضين على الثورة به . . وكانت تنكر على علي لأنه أبو الذرية الباقية للنبي ( ص ) ولم يتح لها الولد من رسول اللَّه ( ص ) » . وكان من قصة من أهل الجمل ما هو معروف ، وإليهم أشار الإمام بقوله : « نكثت طائفة » . وأخذ هذا الوصف من أمر رسول اللَّه ( ص ) له بقتال الناكثين والقاسطين والمارقين كما جاء في « مستدرك الصحيحين » ج 3 ص 139 طبعة حيدر آباد سنة 132 ه و « أسد الغابة » ج 4 ص 303 المطبعة الوهبية بمصر سنة 1285 ه . ( ومرقت أخرى ) وهي الخوارج ، وفي صحيح البخاري كتاب « بدء الخلق » وصحيح مسلم كتاب « الزكاة باب التحذير من الاغترار بزينة الدنيا » : ان النبي ( ص ) قال : الخوارج يخرجون على خير فرقة من الناس ( وقسط آخرون ) .