محمد جواد مغنية
71
في ظلال نهج البلاغة
والتذاكر » . . أبدا لا يعرف إلا السمع والطاعة لمن عشق وأحب ، وقديما قيل : ان المحب لمن يحب مطيع . ان المسلم حقا يحس ، وهو ذاهب إلى الحج ، بأن دعوة نزلت عليه من السماء موقعة باسم اللَّه ورسوله لكي يحضر الاحتفال بمكة في الوقت المعين ، فيسرع رافعا صوته : « لبيك اللهم لبيك لا شريك لك لبيك » . . فإذا واجه الكعبة خفق قلبه طربا ، وتساقطت دموع الفرح من عينيه على ما وفق اليه من الاستجابة لخالقه ، والوقوف مواقف أنبيائه ، والتشبيه بملائكته المصطفين بعرشه كما قال الإمام ( ع ) . والأثر الأول الذي تتركه في النفس هذه الفرحة والغبطة هو الشعور بالمسئولية أمام اللَّه سبحانه رب هذا البيت . وهذا الشعور بالمسئولية أمام قوة قاهرة عالمة جديرة بالطاعة والعبادة هو الحكمة من الحج وتشريعه ، والمبرر الوحيد لوصف الانسان بالتدين والايمان عالما كان أم جاهلا . وتسأل : ان كثيرا من أهل الحجيج لا يشعرون بهذه المسؤولية على الاطلاق بدليل انهم يعودون من البيت الحرام إلى ما كانوا عليه من قبل . الجواب : ان الإمام ( ع ) تكلم عن الذين يشعرون ، ويقصدون بيت اللَّه الحرام استجابة لدعوته ، وتواضعا لعظمته ، وإذعانا لعزته ، ومن لا يشعر بشيء من ذلك فلا يعد من حجاج بيت اللَّه الحرام ، وان قصده في كل عام . . وكم من صائم ليس له من صيامه إلا الجوع والظمأ ، وكم من قائم ليس له من قيامه إلا السهر والعناء ، كما قال الإمام ( ع ) .