محمد جواد مغنية

63

في ظلال نهج البلاغة

ومذاهب متعددة ، وتقاليد مختلفة ، فجاءهم النبي ( ص ) برسالة إلهية انسانية عامة لا تختص بأمة دون أمة ، ولا بشعب دون شعب . . ويلمح المتأمل هذا الشمول في جميع تعاليم الاسلام ومبادئه . فالقرآن الكريم والسنة النبوية يتضمنان من القواعد الكلية ، والأحكام الجزئية ما يرشد الناس إلى جميع المصالح التي يجهلون ، ويضع دائما وفي كل وقت الحلول الأساسية لمشاكل الانسان وضروراته : * ( ونَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ ) * - 89 النحل . أي ان اللَّه سبحانه أودع في القرآن كل شيء يلائم طبيعته في إرشاد الخلق لمصالحهم الفردية والاجتماعية . وقرأت في جريدة الجمهورية المصرية عدد 14 مايو « أيار » سنة 1970 : قال برنارد شو الفيلسوف العالمي : ان دين محمد هو الدين الوحيد الذي يلوح لي أنه حائز على أهلية الهضم لأطوار الحياة المختلفة بحيث يستطيع أن يكون جاذبا لكل جيل . . ان محمدا يجب أن يدعى منقذ الانسانية ، وأعتقد أنه لو تولى رجل مثله زعامة العالم الحديث لنجح في حل مشاكله بطريقة تجلب إلى العالم السعادة والسلام ، ان محمدا أكمل البشر من السابقين والحاضرين ، ولا يتصور وجود مثله في الآتين . ( ثم اختار سبحانه لمحمد ( ص ) لقاءه ، ورضي له ما عنده ) . أبدا لا مهرب من الموت لكبير أو صغير ، ولا لنبي أو شقي ، فهو الطالب الحثيث الذي لا يفوته المقيم ، ولا يعجزه الهارب ، والسعيد من سارع إلى الخيرات . ( وخلف فيكم ما خلف الأنبياء في أممها ) بل خلف محمد ( ص ) ما لم يخلفه الأنبياء مجتمعين ، وكفى شاهدا على ذلك القرآن وشريعته معجزة المعاجز في التشريع ، ومن أجل هذا كانت رسالة محمد خاتمة الرسالات والشرائع السماوية ، وكان هو خاتم الرسل والنبيين ، وأيضا من أجل هذا أثنى عليه تعالى بما لم يثن على نبي سواه ( إذ لم يتركوهم هملا بغير طريق واضح ، ولا علم - بفتح العين واللام - قائم ) . لأن النبي إذا أهمل أمته من بعده يكون خائنا لها ، وناكثا بعهد اللَّه وميثاقه . وغريبة الغرائب أن يقول مسلم عن نبيه : انه مات بلا وصية . . ولما ذا لم يوص محمد ألأن الوصية من المحرمات ، وهو القائل : من مات بلا وصية مات يهوديا أو نصرانيا ، أو لأنه ( ص ) لا يهتم بأمور المسلمين ، وهو القائل :