محمد جواد مغنية
51
في ظلال نهج البلاغة
* ( لَه جَهَنَّمَ يَصْلاها مَذْمُوماً مَدْحُوراً ) * - 18 الإسراء . وقال الإمام ( ع ) : ما ابتلي أحد بمثل الاملاء له . ( واستتماما للبلية ) . أي انه تعالى أمهل إبليس ليبتلي به عباده ، وتظهر سرائرهم بأفعالهم التي يستحقون بها الثواب والعقاب ( وانجازا للعدة ) . أي الوعد ، واختلف الشارحون في تفسير هذا الوعد ، فمن قائل ، انه الوعد بالامهال . وهذا اشتباه ، لأن اللَّه سبحانه ما وعده بشيء قبل قوله : « انك لمن المنظرين » . وقائل آخر : انه جزاء ومكافأة لإبليس على عبادته السابقة . . وهذا حدس بلا مستند . . والذي نفهمه نحن من سياق الكلام ، وقوله : « استتماما للبلية » ان المراد بالوعد هنا ما سبق في تقديره تعالى أن يبتلي العباد بالفتنة ، ليعلم أيهم أحسن عملا ، والشيطان فتنة ما في ذلك ريب ، قال تعالى : * ( لِيَجْعَلَ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ فِتْنَةً لِلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ ) * - 53 الحج . العبر في قصة آدم وإبليس : ونستخلص من قصة آدم مع إبليس العبر التالية : 1 - ان كل من حقد على ذي فضل لفضله ، أو صاحب مكانة لمكانته ، أو عادى إنسانا لمجرد المزاحمة أو المشاركة في الرياسة والمهنة فهو على دين إبليس ومبدئه ، ويحشر يوم القيامة في زمرته . 2 - ان الطريق لمعرفة الدين والخلق الكريم واحد فقط ، وهو الثبات على الحق عند الابتلاء ، والتمسك به مهما تكن النتائج ، فلقد كان إبليس مضرب المثل في الخشوع والعبادة ، ثم انتهى أمره إلى ما انتهى حين امتحنه اللَّه ، وأمره بالسجود لآدم . . ومن يعبد اللَّه ويخشع ، لأنه يسمع كلمات المديح والاطراء على خشوعه وتواضعه ، فإذا محص بالبلاء أعرض عن الحق وكفر - فهو من جنود إبليس وأتباعه . 3 - ان كثيرا من الناس يصرّون على الباطل لا لشيء إلا عنادا لخصمهم ونكاية به ، وهم يعلمون علم اليقين ان هذا الاصرار يعود عليهم بأسوأ العواقب وأوخمها ، وهذا هو شأن إبليس بالذات ، أصر على معصية اللَّه ، وهو يسمع تهديده ووعيده مباشرة وبلا واسطة : « لأملأن جهنم منك وممن تبعك - 85 ص »