محمد جواد مغنية
45
في ظلال نهج البلاغة
كما تشير الآية 5 من سورة الحج : « يا أيها الناس ان كنتم في ريب من البعث فإنا خلقناكم من تراب » . وقال الإمام : « عجبت لمن أنكر النشأة الأخرى ، وهو يرى النشأة الأولى » وعلى أية حال فإن الأرض هي البيئة الطبيعية للإنسان ، ومصدر حياته وحضارته وفيها يتعرف على خالقه ويعبده ، ومنها يثب إلى السماء والكواكب ، واليها يعود ، ولا غنى له عنها بحال حدوثا وبقاء ، وهي في غنى عنه في كل الأحوال . 3 - ( فجعل منها صورة ذات أحناء ووصول ، وأعضاء وفصول ) . ضمير منها يعود إلى التربة ، والمراد بالصورة صورة آدم ، قال سبحانه : * ( وصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ ) * - 64 غافر . وفي جسم الانسان أجزاء كالرأس واليدين والصدر والرجلين واليها أومأ بكلمة أعضاء ، وفيه أضلاع ، واليها أشار بالاحناء ، وفيه مفاصل ، وهي ملتقى العظام ولولاها لعجز الانسان عن الحركة ، وقد عبّر الإمام عنها بالفصول ، وفيه عصب يشد الأعضاء بعضها إلى بعض ، وهي المقصود من كلمة وصول من الوصل . 4 - ( أجمدها حتى استمسكت ، وأصلدها حتى صلصلت ، لوقت معدود ، وأمد معلوم ) . بعد أن صار الماء والتراب طينا جمد وتماسكت أجزاؤه ، وأصبح جسما واحدا ، يابسا ومتينا ، إذا هبّت عليه الريح سمع له صلصلة ، وأسند جمود الطين وصلصلته إلى اللَّه ، لأنه هو الذي خلق التراب والماء ، ومزجهما حتى صارا طينا . وبهذه الأطوار الأربعة تم الجسم وكمل ، ومع هذا أبقاه سبحانه بلا روح إلى أمد معين ، لأن حكمته تعالى قضت أن يكون لكل أجل كتاب . الروح : ( ثم نفخ فيه من روحه ) . اختلفوا في معنى الروح من حيث هي ، وبصرف النظر عن التي نفخها سبحانه في آدم أو مريم ، فمنهم من قال : ان اللَّه سبحانه حجب علمها من العباد ، فلا ينبغي الحديث عنها بحال لقوله تعالى : * ( قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي ) * - 85 الإسراء . وقال آخر : هي على هيئة الانسان ، لها رأس ويدان ، وبطن ورجلان ، ولكنها ليست انسانا وقال ثالث : هي نور لطيف