محمد جواد مغنية

449

في ظلال نهج البلاغة

على السلطان والحطام ( فاعتبروا عباد اللَّه ، واذكروا تيك ) إشارة إلى السيئات ( التي آباؤكم واخوانكم بها مرتهنون ، وعليها محاسبون ) حتى الهفوة الصغيرة يسأل المرء عنها ، ويعاقب عليها ، وفي الآثار : « إياكم ومحقرات الذنوب ، فإنها تجتمع على العبد ، وهو يستهين بشأنها حتى تهلكه » . وقدمنا أكثر من مرة ان الدنيا المذمومة هي دنيا البغي والاستغلال ، والفساد والضلال ، أما دنيا الخير ، والعلم النافع ، والعمل الصالح فهي دنيا اللَّه وسبيل رضوانه وجنانه ، ولا شيء أدل على ذلك من أنه سبحانه وتعالى ربط خير الآخرة بخير الدنيا ، وشرها بشرها ، قال عز من قائل : * ( فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَه ومَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَه ) * - 8 الزلزلة . وقال : * ( ومَنْ كانَ فِي هذِه أَعْمى فَهُوَ فِي الآخِرَةِ أَعْمى وأَضَلُّ سَبِيلًا ) * - 72 الاسراء . أنا مسمعكم . . فقرة 2 : ولعمري ما تقادمت بكم ولا بهم العهود ، ولا خلت فيما بينكم وبينهم الأحقاب والقرون . وما أنتم اليوم من يوم كنتم في أصلابهم ببعيد واللَّه ما أسمعهم الرّسول شيئا إلَّا وها أنا ذا اليوم مسمعكموه . وما أسماعكم اليوم بدون أسماعهم بالأمس . ولا شقّت لهم الأبصار ولا جعلت لهم الأفئدة في ذلك الأوان إلَّا وقد أعطيتم مثلها في هذا الزّمان . وواللَّه ما بصرتم بعدهم شيئا جهلوه ولا أصفيتم به وحرموه . ولقد نزلت بكم البليّة جائلا خطامها ، رخوا بطانها . فلا يغرّنّكم ما أصبح فيه أهل الغرور . فإنّما هو ظلّ ممدود إلى أجل معدود .