محمد جواد مغنية
436
في ظلال نهج البلاغة
أمرت بعمارة الأرض وإصلاحها لخير العباد وصلاحهم ( قد ألزم نفسه العدل - إلى - منزله ) . يريد الإمام ( ع ) ان المؤمن الصادق هو الذي يعيش دينه وايمانه ، ويعبر عن عقيدته بالعمل المجسد المحسوس ، ولا ينفصم عن نفسه وايمانه بحال ، ولا يقيس أي عمل من أعماله ، أو قول من أقواله بغير القرآن ، فهو وحده قائده والآخذ بزمامه . وبعد أن ذكر الإمام ( ع ) المؤمن العالم ، وحدده بما ذكر من الأوصاف ، أشار إلى الجاهل المنافق بقوله : ( وآخر قد تسمى عالما - إلى - قول زور ) . العالم العامل قوة ودعامة للدين والحق ، أما الجاهل المنافق فهو حرب على الدين والانسانية بأكاذيبه واحتياله ، وغروره وضلاله ، وفي بعض الأحاديث : ان من اتسم بسمة أهل العلم والدين ، وليس منهم فهو من قطَّاع الطريق ، وأشد على الاسلام من جيش يزيد بن معاوية ( قد حمل الكتاب على آرائه ) لا على ما أراد اللَّه من كلامه . وقال السيد رشيد رضا في المنار عند تفسير الآية 166 من سورة البقرة : « ان الكرخي - وهو من أئمة الأحناف في الفقه - قال بأن الأصل هو قول أبي حنيفة ، فإن وافقته نصوص الكتاب والسنة فذاك ، وإلا وجب تأويل نصوص القرآن والسنة على قول أبي حنيفة » . ومعنى هذا في واقعه ان اللَّه والرسول تبع لأبي حنيفة . . تعالى اللَّه عما يقول المشركون علوا كبيرا . ( وعطف الحق على أهوائه ) أي يقيس الحق بمنافعه ، لا بمقاييسه المقررة ( يؤمن الناس من العظائم ، ويهون كبير الجرائم ) كأن يقول لهم : إلى يوم اللَّه يهون اللَّه . . ان اللَّه غفور رحيم . . قال الإمام ( ع ) : الفقيه كل الفقيه من لم يقنط الناس من رحمة اللَّه ، ولم يؤمنهم من مكر اللَّه ( يقول : أقف عند الشبهات ، وفيها وقع ) . الشبهات منطقة « حرام » بين الحلال البيّن والحرام البيّن ، وفيها يلتبس الحلال بالحرام ، ومن الورع أن بتجنبها المسلم كيلا تجره إلى مواقعة الحرام . وفي الحديث : حلال بيّن ، وحرام بيّن ، وشبهات بين ذلك ، فمن ترك الشبهات نجا من المحرمات ، ومن أخذ بالشبهات وقع في المحرمات وهلك من حيث لا يعلم . يقول : ( واعتزل البدع ، وبينها اضطلع ) . البدعة احداث في الدين ايجابا أو سلبا ، أي نفي الثابت ، أو اثبات المنفي ، وهذا الجاهل المنافق يدعي تجنب