محمد جواد مغنية
434
في ظلال نهج البلاغة
استخرج حكمها - وهو المراد بالفرع - من مداركه وأصوله ، وهي أربعة : 1 - العقل ، وهو المدرك الأول والأساس ، فبمنطقه ومنطق الحس يثبت وجود اللَّه سبحانه ، وبحكمه تؤوّل آيات القرآن التي لا تتفق بظاهرها مع بديهة العقل ، وأيضا بالعقل والمعجزة تثبت نبوة الأنبياء ، ولولاه لأنهار الدين من أساسه ، وأيضا بالعقل تثبت الأحكام القائمة على رعاية مصالح الناس والتيسير عليهم ، والعدل بينهم ، لأن هذه من شؤون العقل وأحكامه ، وقد جرت عادة الفقهاء أن يقدموا القرآن في الذكر على العقل حين يشيرون إلى أدلة الشرع تعظيما لكلام اللَّه الذي خلق العقل والشرع ، وإلا فهو أسبق من القرآن من حيث الدلالة على صدقه وإعجازه . 2 - القرآن الكريم ، وهو كلام اللَّه سبحانه بالحرف بلا زيادة أو نقصان ، وقد ضم أصول الدين بكاملها حتى ولاية الرسول وأهل بيته ( ع ) كما في الآية 55 من سورة المائدة والآية 33 من الأحزاب ، وتقدمت اليهما الإشارة ، أما الفروع والأحكام فقد نص عليها بالتفصيل أو الاجمال كما أوضحنا في الخطبة 84 فقرة 1 . 3 - ما ثبت بالتواتر ، أو بخبر الثقة من قول النبي ( ص ) وفعله وتقريره ، وهذه الطرق الثلاث تسمى بالسنة النبوية منفردة ومجتمعة ، وهي بحكم القرآن حجة ودليلا ، لقوله : * ( وما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوه وما نَهاكُمْ عَنْه فَانْتَهُوا ) * - 7 الحشر . 4 - إجماع الفقهاء ، ولنا فيه نظر . . إلا إذا كان المجمع عليه من ضرورة الدين أو المذهب ، ومن البداهة ان الضرورة لا تحتاج إلى دليل ، بل تكون هي دليلا على غيرها . واختلف الفقهاء : هل الواقعة التي لم نعثر على النص على حكمها المعين ، ونطلبه من الأصول والقواعد العامة ، هل للَّه سبحانه في هذه الواقعة بالذات حكم معين قد يصيبه ظن المجتهد ، وقد يخطئه ، أو ان هذه الواقعة لا حكم فيها للَّه من الأساس ، وإنما حكمه تعالى يتبع ظن المجتهد ، وعليه يكون هذا الظن مصيبا في شتى الحالات ، إذ المفروض ان الواقعة صحيفة بيضاء ، وحكم اللَّه فيها هو حكم المجتهد وظنه . ذهب الشيعة إلى الأول أي ان للَّه حكما معينا في كل واقعة ، سواء أثبت