محمد جواد مغنية

431

في ظلال نهج البلاغة

وعما حرم ( نظر ) إلى باطن الأمور ( فأبصر ) الواقع ( وذكر ) اللَّه ( فاستكثر ) من العمل في رضاه . ( وارتوى من عذب فرات ) أي من دين اللَّه وشريعته ( سهلت له موارده فشرب نهلا ) هذا ، بعد أن أخلص النية ، وصدق منه العزم ، وجد في العمل ( وسلك سبيلا جددا ) أي طريق العلم والعمل ، لا طريق النفاق والشعارات الزائفة ( قد خلع سرابيل الشهوات ) التي تقف حاجزا بينه وبين الشعور بالمسئولية عن أعماله وتصرفاته ( وتخلى من الهموم ) كحب الجاه والمال ، والاهتمام بالقيل والقال ( إلا هما واحدا انفرد به ) . وهو أن يلقى اللَّه راضيا مرضيا ، أما في الدنيا فليكن ما كان ، تماما كما قال سيد الكونين : ان لم يكن بك غضب عليّ فلا أبالي . ( فخرج من صفة العمى ) عن نهج الهداية ( ومشاركة أهل الهوى ) في الفساد والضلال ( وصار من مفاتيح أبواب الهدى ) لعلمه بهذه الأبواب والسبيل إليها ( ومغاليق أبواب الردى ) حيث ابتعد عنها رحمة بنفسه ( قد أبصر طريقه - إلى - بأمتنها ) . هذه الجمل بكاملها معطوفة للبيان والتفسير على قوله : « فخرج من صفة العمى ، ومشاركة أهل الهوى » وتتلخص بمجموعها في كلمتين وجملة واحدة ، وهي علم فعمل . يصف الحق ويعمل به . . فقرة 3 - 6 : فهو من اليقين على مثل ضوء الشّمس . قد نصب نفسه للَّه سبحانه في أرفع الأمور من إصدار كلّ وارد عليه ، وتصيير كلّ فرع إلى أصله . مصباح ظلمات ، كشّاف عشاوات ، مفتاح مبهمات ، دفّاع معضلات ، دليل فلوات . يقول فيفهم ويسكت فيسلم ، قد أخلص للَّه فاستخلصه ، فهو من معادن دينه ، وأوتاد أرضه ، قد ألزم نفسه العدل فكان أوّل عدله نفي الهوى عن نفسه ، يصف الحقّ