محمد جواد مغنية
432
في ظلال نهج البلاغة
ويعمل به ، لا يدع للخير غاية إلَّا أمّها ولا مظنّة إلَّا قصدها . قد أمكن الكتاب من زمامه فهو قائده وإمامه ، يحلّ حيث حلّ ثقله وينزل حيث كان منزله ، وآخر قد تسمّى عالما وليس به . فاقتبس جهائل من جهّال ، وأضاليل من ضلَّال ، ونصب للنّاس شركا من حبائل غرور وقول زور . قد حمل الكتاب على آرائه ، وعطف الحقّ على أهوائه يؤمن النّاس من العظائم ويهوّن كبير الجرائم . يقول أقف عند الشّبهات وفيها وقع ، وأعتزل البدع وبينها اضطجع ، فالصّورة صورة إنسان ، والقلب قلب حيوان ، لا يعرف باب الهدى فيتّبعه ، ولا باب العمى فيصدّ عنه . فذلك ميّت الأحياء فأين تذهبون ، وأنّى تؤفكون ، والأعلام قائمة ، والآيات واضحة ، والمنار منصوبة فأين يتاه بكم ، بل كيف تعمهون وبينكم عترة نبيّكم وهم أزمّة الحقّ وأعلام الدّين وألسنة الصّدق ، فأنزلوهم بأحسن منازل القرآن وردوهم ورود الهيم العطاش . اللغة : عشاوات : جمع عشاوة ، وهي سوء البصر . والمعضلات : جمع معضلة ، وهي المشكلة التي يصعب حلها . وفلوات : صحراوات يتيه فيها من يريد الخروج منها . وأمّها : قصدها . ومظنة الشيء : موضعه الذي يظن وجوده فيه . وثقل الكتاب : أحكامه وتعاليمه . وتؤفكون : تصرفون . وتعمهون : تجهلون ، وقيل :