محمد جواد مغنية

430

في ظلال نهج البلاغة

اللغة : استشعر الحزن : حزن . وتجلبب الخوف : خاف . وزهر : صفا وأضاء . والقرى - بكسر القاف - ما يهيأ للأضياف . والنهل : أول الشرب ، والمراد هنا انه شرب ما فيه الكفاية . والجدد - بفتح الجيم - الأرض الصلبة المستوية . والغمار : جمع الغمر ، وهو الماء الكثير . والعروة : ما يؤخذ باليد كالحلقة . الإعراب : عبدا اسم ان مؤخر ، وجملة اعانه صفة ، ومن أحب خبر مقدم ، ونهلا مفعول مطلق مبين للنوع ، ومن العرى « من » بيانية ، والمجرور متعلق بأوثقها . المعنى : ( ان من أحب عباد اللَّه اليه عبدا أعانه اللَّه على نفسه ) . المراد بالنفس هنا الأهواء والشهوات المفسدة المهلكة ، والمعنى ان الانسان القريب من اللَّه سبحانه هو الذي يتغلب على نفسه الامارة حين يقع الصدام والصراع بينها وبين إيمانه ومعتقده ، وليس هذا من الديانة المتزمتة ، بل من العمل بوحي الضمير المبدئي الخلقي ( فاستشعر الحزن ) أي يشعر من نفسه بالتقصير في جنب اللَّه ، فيحزن ويتألم ( وتجلبب الخوف ) . تورع عن محارم اللَّه خوفا منه ، والمراد هنا بالخوف ما ثبت ودام ، أما الحال التي تأتي وتزول فما هي في شيء من الخوف الذي خالط النفس ، ونبع من القلب ، ومن دعاء الإمام زين العابدين ( ع ) اللهم إني أسألك خوف العابدين ، وعبادة الخاشعين . ( فزهر مصباح الهدى في قلبه ) . اهتدى بنور العلم والايمان إلى نهج السبيل ( وأعدّ القرى ليومه النازل به ) أي أعد العمل الصالح للموت والقبر كما يعد الزاد للأضياف ( فقرب على نفسه البعيد ، وهوّن الشديد ) . المراد بالبعيد هنا الموت ، وهو قريب في واقعه ، ولكنه بعيد عن عقول المستهترين وأفكارهم ، وبهذا الاعتبار وصفه الإمام بالبعد ، والمراد بالشديد الصبر على ما أوجب اللَّه ،