محمد جواد مغنية

425

في ظلال نهج البلاغة

ثم كفله عمه أبو طالب ، وتزوج بخديجة ، وهو ابن خمس وعشرين سنة ، وبعث ، وله من العمر 40 سنة ، ولما توفي أبو طالب كان عمر النبي ( ص ) ستا وأربعين سنة وبضعة أشهر ، فكان زمن بعثته 23 سنة ، نزل فيها القرآن الكريم ، وتمت السنة النبوية ، وفيها أحكام كثيرة لم ينص عليها القرآن صراحة ، ولكنها جزء متمم له بنص الآية 7 من سورة الحشر : * ( وما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوه وما نَهاكُمْ عَنْه فَانْتَهُوا ) * . وعليه يكون كل من الكتاب والسنة جزءا متمما للآخر ، وحجة قائمة على العباد ، وما لأحد معهما من عذر ، وفي أصول الكافي عن الإمام الصادق ( ع ) : في تفسير الآية 8 من سورة الشمس : * ( فَأَلْهَمَها فُجُورَها وتَقْواها ) * - أنه قال : بيّن لها ما تأتي ، وما تترك . . وقال أيضا : لا يعذب اللَّه العباد حتى يعرّفهم ما يرضيه وما يسخطه . . ان اللَّه احتج على العباد بما آتاهم وعرّفهم . الحسد يأكل الايمان . . فقرة 3 - 4 : فاستدركوا بقيّة أيّامكم ، واصبروا لها أنفسكم فإنّها قليل في كثير الأيّام الَّتي تكون منكم فيها الغفلة والتّشاغل عن الموعظة ، ولا ترخّصوا لأنفسكم فتذهب بكم الرّخص فيها مذاهب الظَّلمة ولا تداهنوا فيهجم بكم الإدهان على المصيبة . عباد اللَّه إنّ أنصح النّاس لنفسه أطوعهم لربّه ، وإن أغشّهم لنفسه أعصاهم لربّه ، والمغبون من غين نفسه والمغبوط من سلم له دينه ، والسّعيد من وعظ بغيره والشّقيّ من انخدع لهواه . واعلموا أنّ يسير الرّياء شرك ومجالسة أهل الهوى منساة للإيمان ، ومحضرة للشّيطان . جانبوا الكذب فإنّه مجانب للإيمان . الصّادق على شرف منجاة وكرامة ، والكاذب على