محمد جواد مغنية

426

في ظلال نهج البلاغة

شفا مهواة ومهانة . ولا تحاسدوا فإنّ الحسد يأكل الإيمان كما تأكل النّار الحطب ، ولا تباغضوا فإنّها الحالقة ، واعلموا أنّ الأمل يسهي العقل وينسي الذّكر فأكذبوا الأمل فإنّه غرور ، وصاحبه مغرور . اللغة : الادهان : النفاق بإظهار الطاعة ، وإخفاء المعصية . والمنساة : ما يدعو إلى النسيان . والشفا : طرف كل شيء ، والمراد به هنا القرب . والحالقة : الماحية . الإعراب : لها يعود الضمير على بقية الأيام ، واللام بمعنى « في » ، مثل قوله تعالى : * ( ونَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيامَةِ ) * - 47 الأنبياء أي في يوم القيامة . فإنها الحالقة ، الضمير في « انها » يعود على البغضاء ، وتدل عليها كلمة « تباغضوا » . المعنى : ( فاستدركوا بقية أيامكم ) . تداركوا بالتوبة فيما بقي لكم من العمر - ما أسلفتم من المعاصي والآثام ( واصبروا لها أنفسكم ) على طاعة اللَّه ، وجاهدوها فيما بقي من أيامكم ( فإنها قليل في كثير الأيام التي تكون منكم فيها الغفلة والتشاغل عن الموعظة ) . ان أيامكم الباقية قليلة بالنسبة إلى الماضية ، وقد قتلتم هذه باللهو والغفلة عما تنتفعون به ، فاجعلوا عملكم فيما بقي كفارة عما مضى ( ولا ترخّصوا أنفسكم ) أي تطلقوا لها العنان وراء الشهوات ( فتذهب بكم الرخص مذاهب الظلمة ) وتقودكم إلى الهلكة ، وهي المصير الحتم لكل من أهمل وتجاهل ( ولا تداهنوا فيهجم بكم الادهان على المعصية ) . المداهنة والرياء بمعنى واحد ،