محمد جواد مغنية
400
في ظلال نهج البلاغة
الخوف بدنه ، وأسهر التّهجّد غرار نومه وأظمأ الرّجاء هواجر يومه وظلف الزّهد شهواته ، وأرجف الذّكر بلسانه وقدّم الخوف لأمانه ، وتنكَّب المخالج عن وضح السّبيل ، وسلك أقصد المسالك إلى النّهج المطلوب ، ولم تفتله فاتلات الغرور ، ولم تعم عليه مشتبهات الأمور . ظافرا بفرحة البشرى وراحة النّعمى في أنعم نومه وآمن يومه . قد عبر معبر العاجلة حميدا ، وقدّم زاد الآجلة سعيدا ، وبادر من وجل ، وأكمش في مهل ورغب في طلب وذهب عن هرب وراقب في يومه غده ، ونظر قدما أمامه فكفى بالجنّة ثوابا ونوالا ، وكفى بالنّار عقابا ووبالا ، وكفى باللَّه منتقما ونصيرا ، وكفى بالكتاب حجيجا وخصيما أوصيكم بتقوى اللَّه الَّذي أعذر بما أنذر ، واحتجّ بما نهج ، وحذّركم عدوّا نفذ في الصّدور خفيّا ونفث في الآذان نجيّا ، فأضلّ وأردى ، ووعد فمنّى ، وزيّن سيّئات الجرائم ، وهوّن موبقات العظائم ، حتّى إذا استدرج قرينته واستغلق رهينته أنكر ما زيّن واستعظم ما هوّن وحذّر ما أمّن . اللغة : مزالق : جمع مزلق ، وهو المكان الذي لا يثبت عليه قدم . والدحض : الزلق والبطلان ، قال تعالى : * ( حُجَّتُهُمْ داحِضَةٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ ) * - 16 الشورى