محمد جواد مغنية

40

في ظلال نهج البلاغة

ومضوا فيه مع الخيال ، وما بينوا المقصود من بحثهم وتحقيقاتهم . . وإذا تكلم المعصوم عن الملائكة فإنما يتكلم بقصد التقديس والتعظيم لقدرة اللَّه تعالى عن علم ويقين بالواقع ، أما نحن فكما أشرت - لا نعلم من أمرهم شيئا ، ولا نعرف أحدا تخصص بهذا الموضوع « الغيبي » كي نتبع أقواله وننقل منها ، بل لا نعرف مدرسة واحدة في العالم كله تدرس هذا الموضوع لطلابها . . وإذن كيف تخوض فيه . والعاقل يدع ما لا يستطيع إلى ما يستطيع ، وقد تواتر عن الرسول وآله ( ص ) : ان حق اللَّه على العباد أن يقولوا ما يعلمون ، ويقفوا عندما لا يعلمون . . وان الأمور ثلاثة : أمر بين رشده فيتبع ، وأمر بين غيه فيجتنب ، وأمر مشكل فيرد إلى اللَّه ورسوله . خلق آدم فقرة 17 - 19 : ثمّ جمع سبحانه من حزن الأرض وسهلها ، وعذبها وسبخها ، تربة سنّها بالماء حتّى خلصت . ولاطها بالبلَّة حتّى لزبت . فجبل منها صورة ذات أحناء ووصول وأعضاء وفصول . أجمدها حتّى استمسكت ، وأصلدها حتّى صلصلت . لوقت معدود . وأمد معلوم . ثمّ نفخ فيها من روحه فمثلت إنسانا ذا أذهان يجيلها . وفكر يتصرّف بها ، وجوارح يختدمها ، وأدوات يقلَّبها ، ومعرفة يفرق بها بين الحقّ والباطل والأذواق والمشامّ والألوان والأجناس . معجونا بطينة الألوان المختلفة ، والأشباه المؤتلفة ، والأضداد المتعادية والأخلاط المتباينة . من الحرّ والبرد . والبلَّة والجمود .