محمد جواد مغنية
399
في ظلال نهج البلاغة
( أو لستم أبناء القوم والآباء وإخوانهم والأقرباء ) . كل انسان هو ابن أو ابن وأب وأخ وقريب لغيره ، وما من أحد إلا وفقد أباه أو ابنه أو واحدا من من أقاربه ، وقد رآه في سكرات الموت وهو يجود بنفسه ، ومحمولا في جنازته ، وموسدا في لحده ، وأيضا بكاه وعزي به ، واذن كيف لا يعتبر ويتعظ بما رأى وسمع ( تحتذون أمثلتهم ، وتركبون قدتهم ، وتطئون جادتهم ) . اعتبروا واتعظوا بمن كان قبلكم ، فإنكم سالكون مسلكهم ، ومنتهون إلى مصيرهم لا محالة . ( فالقلوب قاسية عن حظها ) . يقال : أرض قاسية أي لا تنبت ولا تنتج شيئا ، والمراد هنا ان قلوبهم لا نصيب لها من حسن الثواب لأنها ما أنتجت شيئا يعود عليها أو على غيرها بالخير ( لاهية عن رشدها ، سالكة في غير مضمارها ) . أي غافلة ذاهلة عن مصلحتها ، وعما يراد بها ، وسلكت طريقا تؤدي بها إلى الهاوية ( كأنّ المعني سواها ) من خطاب الإرشاد والهداية ( وكأن الرشد في إحراز دنياها ) فقط ، أما الآخرة فهي نسيا منسيا . ومن أقوال الإمام ( ع ) : ما نقص من الدنيا ، وزاد في الآخرة خير مما نقص من الآخرة ، وزاد في الدنيا ، فكم من منقوص رابح ، ومزيد خاسر . وبعد ، فإن من يمعن النظر في أقوال الإمام ( ع ) وهو يصف الانسان في دنياه ، وفي قبره ، ثمّ في موقفه للحساب - لا بد أن يتساءل : لما ذا كل ذلك وهل المراد مجرد التخويف من المعصية ، والترغيب في الطاعة . وليس من شك ان كلام الإمام شرح وتفسير لظاهر القرآن الكريم ، وما زاد عليه شيئا ، والعمل بالظاهر هو الأصل ، ولا يجوز العدول عنه إلا بدليل يصرف الكلام عن ظاهره ، ولا دليل من النقل ولا من العقل ، وعليه فحساب القبر حق . المجاز على الصراط . . فقرة 14 - 16 : واعلموا أنّ مجازكم على الصّراط ومزالق دحضه ، وأهاويل زلله وتارات أهواله فاتّقوا اللَّه تقيّة ذي لبّ شغل التّفكَّر قلبه ، وأنصب