محمد جواد مغنية
359
في ظلال نهج البلاغة
فيها كتب خاصة . ومن أقوال الإمام ( ع ) : « ولكني آسى أن يلي أمر هذه الأمة سفهاؤها وفجّارها ، فيتخذون مال اللَّه دولا وعباده خولا ، والصالحين حربا والفاسقين حزبا » . ويصدق هذا الوصف على الخلفاء الأمويين إلا واحدا ، قال العقاد في كتاب « أبو الشهداء » : « لما أصبحت الدولة الاسلامية أموية ما طمع في خيراتها ولا ولاتها إلا من كان من أمية وحزبها ، فمروان بن الحكم وزير عثمان الأكبر يغدق العطاء على الأقرباء ، ويحبس الأموال عن سائر الناس » وعثمان هو الذي جعل للثائرين عليه سبيلا ، ومزق قتله وحدة المسلمين وفرق كلمتهم إلى يوم الدين ، أما معاوية فكان يقول ، ان للَّه جنودا من عسل ، ويعني العسل الذي كان يدس فيه السم ، وقتل به الإمام الحسن ريحانة رسول اللَّه ، والأشتر النخعي ، وعبد الرحمن ابن خالد . وقتل ولده يزيد الإمام الحسين ، وضرب الكعبة بالمنجنيق ، وأباح المدينة . وحاصر عبد الملك مكة وهدم الكعبة ، وأطلق يد الحجاج في دماء المسلمين ، وبعبد الملك اقتدى أولاده وأحفاده ، وزادوا عليه أضعافا مضاعفة .