محمد جواد مغنية
326
في ظلال نهج البلاغة
عنه ، وأمله خادع له ، والشّيطان موكل به يزيّن له المعصية ليركبها ويمنّيه التّوبة ليسوّفهاحتّى تنجم منيّته عليه أغفل ما يكون عنها ، فيا لها حسرة على ذي غفلة أن يكون عمره عليه حجّة ، وأن تؤدّيه أيّامه إلى شقوة . نسأل اللَّه سبحانه أن يجعلنا وإيّاكم ممّن لا تبطره نعمة ولا تقصّر به عن طاعة ربّه غاية ، ولا تحلّ به بعد الموت ندامة ولا كآبة . اللغة : يمنيه : يعده وعدا كاذبا بتحقق أمنيته . ليسوّفها : ليؤخرها . وتبطره : تطغيه فيتجاوز الحد . الإعراب : أغفل ما يكون حال من الضمير في « عليه » ، وفيا لها « يا » حرف نداء والمنادى محذوف ، واللام للتعجب ، وحسرة تمييز ، وهي بيان وتفسير للهاء في « لها » مثل : يا لك من عالم ، فالخطاب هنا للعالم ، والمصدر من أن يكون عمره بدل اشتمال من ذي غفلة ، ويجوز أن يكون منصوبا بنزع الخافض ، والمصدر من أن يجعلنا مفعول نسأل اللَّه ، والغاية فاعل تقصر . المعنى : ( فتزوّدوا في الدنيا من الدنيا ما تحرزون به أنفسكم غدا ) . صونوا أنفسكم من عذاب الآخرة بتقوى اللَّه في الدنيا ، وتقدم بالحرف مع الشرح في الخطبة 29 ( فاتقى عبد ربه ، نصح نفسه ، وقدم توبته ، وغلب شهوته ) . بعد أن أمر بالتزوّد إلى المعاد فسّر الزاد بالتقوى ، وفسر التقوى بلجم النفس عن الشهوات ،