محمد جواد مغنية
327
في ظلال نهج البلاغة
والنصح لها بالمحاسبة والمراقبة ، والتوبة قبل الموت ( فإن أجله مستور عنه ) . ضمير أجله يعود إلى العبد ، والمعنى ان العبد إذا كان لا يدري متى وأين يموت فجدير به أن يكون دائم الاستعداد للموت وملاقاته ( وأمله خادع له ) . الأمل مع الجد والاجتهاد عقل ودين ، ومع الإهمال والكسل سفه وتسويف . ( والشيطان موكل به ، يزين له المعصية ليركبها ، ويمنيه التوبة ليسوّفها ) . كل شيء يزين القبح للإنسان ، ويغريه به فهو شيطان إنسانا كان ، أم مالا ، أم وسوسة ( إذا هجمت منيته عليه أغفل ما يكون عنها ) . بينا هو يتمادى في المعصية والآثام ، ويؤخر التوبة آنا فآنا ، وإذا بالمنية تغتاله بغتة ، وتختطفه من حيث لا يشعر . ( فيا لها حسرة على كل ذي غفلة أن يكون عمره عليه حجة ، وأن تؤديه أيامه إلى الشقوة ) . يتحسر الإمام ( ع ) ويأسف لكل غافل وذاهل أن يكون عمره الذي منّ اللَّه به عليه ، ليغتنم الفرصة ، ويستبق الخيرات . . يتوجع الإمام لهذا المسكين : كيف ضيع الفرصة ، وحوّل النعمة إلى نقمة وحجة عليه . . ان حال هذا المهمل المسوّف تماما كحال من ملك ثروة كبرى فبددها وأتلفها فيما يضره ويذله ، وهو في النهاية إلى الحضيض ( نسأل اللَّه سبحانه أن يجعلنا وإياكم ممن لا تبطره النعمة ) . فتدفع به إلى الغرور ، وتميل به عن الحدود ( ولا تقصر به عن طاعة ربه غاية ) . فإن النعمة تستأدي شكر المنعم وطاعته ، لا تجاهله ومعصيته .