محمد جواد مغنية
324
في ظلال نهج البلاغة
اللغة : بادروا آجالكم : اجعلوها تسرع بالأعمال . وابتاعوا : اشتروا . وجدّ بكم : أسرع بكم . ويحدوه : يسوقه . وحري وجدير وخليق وأولى بمعنى واحد . والعدة - بكسر العين - الجماعة ، وبضمّها الاستعداد . الإعراب : عباد اللَّه أي يا عباد اللَّه ، والمصدر من أن الدنيا ساد مسد مفعولي علموا ، وعبثا مصدر في موضع الحال أي عابثا ، ومثله سدى أي مهملين ، وبين أحدكم خبر مقدم والموت مبتدأ مؤخر ، والمصدر من أن ينزل بدل اشتمال من الموت لأن المعنى نزول الموت فيكون مثل : أعجبني زيد ثوبه ، والأصل أعجبني ثوب زيد ، والليل والنهار بدل مفصل من مجمل ، والمبدل منه الجديدان . المعنى : ( وبادروا آجالكم بأعمالكم ) . لا تدعوا أعماركم تذهب سدى ، وفي غير الأعمال الصالحات ( وابتاعوا ما يبقى لكم بما يزول عنكم ) اشتروا النعيم الدائم باللذيذ الزائل ( وترحلوا فقد جد بكم ) . أنتم تساقون في سفر لا رجعة بعده ، ولا بد للمسافر من الزاد ( واستعدوا للموت فقد أظلكم ) . ليس الموت بعيدا عنكم . . انه مخيم على رؤوسكم ينذر ويحذر ، فلما ذا تتشاغلون عنه ، ولا تعدون له عدته ( وكونوا قوما صيح بهم فانتبهوا ) . صاح بكم الموت للرحيل ، فاستيقظوا من سباتكم ( وعلموا ان الدار ليست لهم بدار ) . أي وكونوا من الذين علموا ان الدنيا ليست لهم بدار سعادة وإقامة ، بل دار فناء وبلاء ( فاستبدلوا ) . أي كونوا من الذين استبدلوا الثمين بالرخيص ، والباقي بالفاني أي اشتروا ذاك بهذا . ( فإن اللَّه سبحانه لم يخلقكم عبثا ) . وفيه إيماء إلى أن الدنيا لو كانت هي الغاية من خلق الانسان لكان خلقه عبثا لا معنى له ، لأن وجوده أمدا قصيرا في هذه الحياة لا يستدعي كل ما أودع اللَّه فيه من أسرار وطاقات ، وإذن فلا بد أن يكون القصد من خلق الانسان ووجوده في الدنيا أن يهيئ نفسه لحياة أسمى