محمد جواد مغنية
303
في ظلال نهج البلاغة
اللغة : اللقم - بتشديد اللام وفتح القاف - الطريق الواضح . ومضض الألم : حرقته . يتصاولان : يحمل كلّ على صاحبه . ويتخالسان : ينتهبان أي كل منهما يريد أن ينتهب نفس الآخر . والكبت : الاذلال . وجران البعير : منحره أو مقدم عنقه . وتبوأ الأوطان : سكنها . الإعراب : إيمانا تمييز ، ومنا متعلق بمحذوف حالا من الرجل ، ومن عدّونا حال من الآخر ، وجملة يتصاولان خبر كان ، وأيهما يسقي مبتدأ وخبر ، وملقيا حال ، وجرانه مفعول ل « لملقيا » وجملة نأتي خبر كنا ، وما قام جواب لو ، وأيم اللَّه مبتدأ ، والخبر محذوف وجوبا أي قسمي ، ودما تمييز ، ومثله ندما . المعنى : ( ولقد كنا مع رسول اللَّه ( ص ) نقتل آباءنا وأبناءنا واخواننا وأعمامنا ) . ان في الانسان العديد من القوى والغرائز ، ومن أهمها غريزة الغضب والثورة . . وتوجد في الصغير والكبير ، وفي العالم والجاهل ، بل وفي الحيوان . وتختلف ثورة الانسان بحسب دوافعها وأهدافها ، فقد يكون قويا أو ضعيفا ، وقد لا يظهر له أي أثر خوفا من محذور أشد وأخطر . . وأيضا قد يكون الدافع خاصا كمن يثور ويغضب لرغيفه أو عرضه ، وقد يكون عاما كالثورة ضد سلطة مستبدة أو نظام جائر : أو دين أو مبدأ باطل ، وقد دلت التجارب ان الثورة من أجل الصالح العام يستحيل أن تأتي بخير إذا كانت مشتتة مفتتة ، أو كان قائدها جاهلا ، أما إذا كان خائنا فإنها تأتي بعكس الهدف . وقد استطاع رسول اللَّه أن يتجه بروح الثورة في كل فرد من أصحابه وأتباعه نحو هدف واحد ، وهو تغيير المجتمع من جذوره وأساسه في عقيدته وعاداته ، استطاع هذا بعد أن أقنع أصحابه بالحجة الظاهرة والدليل القاطع انه يتكلم بلسان اللَّه لا بلسانه ، وبوحي من السماء لا من الأرض ، وان من يشاقق الرسول فقد