محمد جواد مغنية
304
في ظلال نهج البلاغة
شاقّ اللَّه بالذات كما نطقت الآية 13 من سورة الأنفال . . ولا عذر له بحال عند اللَّه ولا عند المسلمين ، إذ لا اجتهاد في مورد النص ، ولا في تفسيره ما دام المفسر الأصيل موجودا . وهذا هو الفرق بين الرسول والإمام عند من لا يؤمن بعصمته . . وبهذا نجد التفسير الصحيح للفرق بين من قاتل مع الرسول ، ومن قاتل مع الإمام . . فلقد كان أمر الرسول بقتل الآباء والأبناء والاخوة والأعمام على الشرك أمرا من اللَّه ، ومن خالفه فقد مرق من الدين في عقيدة المسلمين ، وليس الأمر كذلك بالنسبة إلى الإمام عند كثيرين ، بل ثار عليه وحاربه الناكثون والقاسطون والمارقون متذرعين بالاسلام واسم الاسلام . ( وما يزيدنا ذلك إلا ايمانا وتسليما ) . ذلك إشارة إلى قتل الآباء والأبناء بأمر الرسول الأعظم ( ص ) والمعنى انهم كانوا يباشرون هذا القتل ، وهم على يقين من دينهم ، وراحة من ضميرهم ( ومضيا على اللقم ) . أي على طريق الحق الواضح دون أن تعترضهم أية شبهة ( وصبرا على مضض الألم ) . ومثله قول النبي ( ص ) حين مات ولده إبراهيم : تدمع العين ، ويحزن القلب ، ولا نقول إلا ما يرضي الرب . . انه أمر حق ، ووعد صدق ( وجدّا في جهاد العدو ) . أي عدو اللَّه والحق دون وهن وتعليل بعدم الصبر على قتل الآباء والأبناء . ( ولقد كان الرجل - إلى - لعدونا منّا ) . هذا تصوير لطبيعة الحرب ، وانها تنتهب روح أحد المتقاتلين ، أو روحيهما معا ، وان الغلبة لم تكن للمسلم أبدا ودائما ، بل قد وقد ( فلما رأى اللَّه صدقنا أنزل بعدونا الكبت ، وأنزل علينا النصر ) . ان اللَّه سبحانه يجري المسببات على أسبابها ، ويربط النتائج بمقدماتها ، فمن صدق منه العزم وعمل جاهدا مخلصا في عمله بلغ الغاية بتوفيق اللَّه وعنايته : * ( والَّذِينَ اهْتَدَوْا زادَهُمْ هُدىً ) * - 17 محمد . ومن راءى وتكاسل فمآله الخسران والخذلان : * ( فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَهُمُ الله مَرَضاً ) * - 10 البقرة . ( حتى استقر الاسلام ملقيا جرانه ، ومتبوئا أوطانه ) . بالصدق والاخلاص ، وبالتضحية والفداء توطدت أركان الإسلام ، وانتشر في شرق الأرض وغربها ، وأظهره اللَّه على الدين كله ، لا بالكلام والمزايدات ، والتظاهر بالشعائر والعبادات ( ولعمري لو كنا نأتي ما أتيتم ) من التكاسل والتخاذل ( ما قام للدين عمود ، ولا اخضر للإيمان عود ) . أبدا . . لن تقوم للدين قائمة ، ولا للحق والعدل