محمد جواد مغنية

257

في ظلال نهج البلاغة

الإعراب : كيف خبر مقدم ، والمرجع مبتدأ مؤخر ، وعلم معلقة عن العمل لمكان الاستفهام ، والغدر مفعول لاتخذ وكيسا مفعول ثان ، ومالهم مبتدأ وخبر ، ودونها خبر مقدم ومانع مبتدأ مؤخر ، ورأي عين في مكان الحال من هاء يدعها أي مرئية بالعين ، أو من الفاعل المستتر أي رائيا لها بالعين . المعنى : ( ان الوفاء توأم الصدق ) . لا يختص الوفاء والصدق بأهل الايمان والأديان ، انهما فرعان عن دوحة الخلق الكريم ، فقد يؤمن الانسان باللَّه واليوم الآخر ، ولا يتورع عن الكذب والخيانة ، وقد يجحد باللَّه وحسابه ، وينزه نفسه عن الغدر وقول الزور . . والوفاء وصف عام يكون للعقيدة والوطن كما يكون للجار والصديق ، ويكون للانسانية جمعاء كما يكون في الأقوال ، ويكون فيما يظهر منه للناس كما يكون في المعاملة مع الخالق ، والصدق دليل الثقة بالنفس ، وكذلك الوفاء . . وبكلمة : لا يفترق الصدق عن الوفاء ، ولا الوفاء عن الصدق وجودا ومنزلة ، انهما في ذلك تماما كأخوين في رحم واحد في آن واحد . ( ولا أعلم جنة أوقى منه ) . لأن من لا وفاء له لا دين له ، ومن لا دين له لا بقيه شيء من غضب اللَّه وعذابه ( وما يغدر من علم كيف المرجع ) إلى العرض بين يدي اللَّه ، والحساب على ما قدّم وأخر ( ولقد أصبحنا في زمان قد اتخذ أكثر أهله الغدر كيسا ، ونسبهم أهل الجهل فيه إلى حسن الحيلة ) . المراد بأهل الجهل هنا كل من كفر ويكفر بالقيم والصالح العام ، ولا يدين إلا بمنفعته الشخصية ، ويسلك إليها كل سبيل ، ويبرر من أجلها كل وسيلة ، واذن فلا بدع أن يرى هذا الطراز من الناس الغدر عقلا وفضيلة إذا جعله حاكما ، مثل « تشان كاي شك » ، أو ثريا كالمستر « فورد » . للمنبر - علي والسياسة : ( قد يرى الحوّل القلَّب وجه الحيلة ، ودونها مانع من أمر اللَّه ونهيه إلخ ) .