محمد جواد مغنية

247

في ظلال نهج البلاغة

أو تغضبكم أو تجمعكم على كلمة واحدة . ومستصرخا : طالبا العون : ومتغوثا : طالبا الغوث . تكشف : تنجلي . وجرجر البعير : ردد صوته ضجرا . والجمل الأسرّ : فيه نوع من المرض . والنضو : البعير المهزول . والأدبر : في ظهره جرح وقرح . ومتذائب : مضطرب ، يقال : تذاءبت الريح أي جاءت مرة كذا ومرة كذا . الإعراب : ما تنتظرون « ما » للاستفهام الإنكاري ، ومحلها الرفع بالابتداء ، وأما أداة عرض وتحضيض ، وقيل : هي كلمتان : الهمزة للاستفهام و « ما » للنفي ، ومستصرخا حال ، ومثله متغوثا ، وتكشف مضارع ، والأصل تتكشف . المعنى : كان الصحابة من المهاجرين والأنصار مع الإمام ( ع ) ضد معاوية وأصحاب الجمل والنهروان إلا شذاذا ، منهم النعمان بن بشير الأنصاري ، وكان انتهازيا مرتزقا ، يبيع دينه وضميره لأي شيطان يدفع الثمن ، وكان من المقربين عند عثمان ، ولما قتل عثمان أخذ النعمان قميصه وأصابع زوجته نائلة ، وباعهما إلى معاوية ، فعلَّق معاوية القميص وعليه الأصابع ليستثير أهل الشام . وقد عمل النعمان أميرا على الكوفة لمعاوية ، ومن بعده ليزيد . . وفي ذات يوم جهزه معاوية بالسلاح والرجال وأمره بالغارة على عين التمر في العراق ، ولما ورد الخبر بذلك إلى الإمام استنهض الناس فتثاقلوا وتجاهلوا ، فقال : ( منيت بمن لا يطيع إذا أمرت ، ولا يجيب إذا دعوت ) . تفيض هذه الكلمات بالأسى والألم ، ومثلها كثير في كلام الإمام ( ع ) وما ذاك إلا لأنه كان يهتم برعيته وبالانسان أينما كان أكثر من اهتمامه بنفسه وأهله ، ولكن ما يصنع وبأي شيء ينفذ الحاكم سلطانه إذا كانت القوى المعدة للتنفيذ تسمع ولا تجيب وكل ما لاقاه الإمام وقاساه من جنده وأصحابه - تجمعه وتحكيه كلمة واحدة ،