محمد جواد مغنية

235

في ظلال نهج البلاغة

الخاصة . والمنابذ : المفارق . وإخفاء : جمع خفيف ضد الثقيل . والهام : جمع الهامة ، وهي رأس كل شيء ، وتطلق على الجثة . والمراد بالأحلام هنا العقول مثل قوله تعالى : * ( أَمْ تَأْمُرُهُمْ أَحْلامُهُمْ بِهذا ) * - 32 الطور . والبجر - بضم الباء الشر . الإعراب : المصدر من أن تصبحوا منصوب بنزع الخافض . وأنتم الواو للحال . وسفهاء الأحلام خبر ثان ل « أنتم » . ولا أب لكم لا نافية للجنس وأب اسمها ولكم خبرها ، وتقال هذه الكلمة للمدح ، وتأتي للذم . وبجرا مفعول لم آت . المعنى : ( فأنا نذير لكم ) . الخطاب للخوارج حين عزموا على الخروج وشق العصا ، وقد أوضح لهم الإمام ( ع ) انهم مخطئون في رأيهم وعملهم ، وحذرهم من سوء العاقبة بقوله : ( أن تصبحوا صرعى بأثناء هذا النهر ) . وكان هذا النهر آنذاك قريبا من الكوفة في طرف صحراء حروراء ، وصدقت نبوءة الإمام ، فقتلوا في نفس المكان الذي أشار اليه : ويسمى النهروان ، وسميت الواقعة باسمه ، ولقب هؤلاء الخوارج بالحرورية لأنهم خرجوا في أطراف صحراء حروراء ( وبأهضام هذا الغائط ) . تشخيص وتعيين للمكان الذي قتلوا فيه . ( على غير بينة من ربكم ، ولا سلطان مبين معكم ) . أبدا لا حجة معهم ، ولا معذرة لهم في هذه الفتنة ، وإذا كان التحكيم خطأ فاحشا فإن النتائج المترتبة على خروجهم أخطر وأفحش . . وأيضا قال لهم الإمام من جملة ما قال : أنا ما كرهت الحرب وإنما أنتم كرهتموها وجزعتم منها . . وقد أخذنا عهدا على الحكمين أن يحكما بما في كتاب اللَّه ، فإن وفيا بالعهد فذاك وإلا استأنفنا الحرب . وقال عدد من المؤرخين : ان قول الإمام أثّر وأجدى : فتسلل كثير من الخوارج وعادوا إلى الكوفة ، ومنهم من عاد إلى جيش الإمام ، وآخرون اعتزلوا الحرب ولم يبق مع عبد اللَّه بن وهب الراسبي رئيس الخوارج إلا ثلاثة آلاف أو أقل ، وكانوا اثني عشر ألفا على قول ، وستة آلاف على قول آخر .