محمد جواد مغنية
227
في ظلال نهج البلاغة
أمرهم ( لبئس لعمر اللَّه سعر نار الحرب أنتم ) . لستم من أبناء الحرب ولا بأكفائها ( تكادون ولا تكيدون ) . يدبر العدو لكم الحيل والمكائد ، ويضرب منكم كل بنان ، ولا تمنعونه بحيلة أو وسيلة ، أو تدفعونه بعزم وشجاعة ( وتنتقض أطرافكم فلا تمتعضون ) . يحتل العدو أرضكم ولا تغصبون . . أبدا « ما لجرح بميت ايلام » كما قال الشاعر ( لا ينام عنكم وأنتم في غفلة ساهون ) . غفلتم عن عدو ظالم غشوم ، وهو لا يغفل عنكم ( غلب واللَّه المتخاذلون ) . من تخاذل عن الانتصار لحقه والدفاع عنه طمع فيه الضعيف المبطل ، وقوي عليه وأذله ، وأصدق شاهد على هذه الحقيقة حال اليهود على قلتهم مع العرب على كثرتهم . . وعلة العلل عند العرب سكوتهم عن سادتهم . كن ذاك ان شئت . . فقرة 3 - 4 : وأيم اللَّه إنّي لأظنّ بكم أن لو حمس الوغى واستحرّ الموت قد انفرجتم عن ابن أبي طالب انفراج الرّأس ، واللَّه إنّ امرأ يمكَّن عدوّه من نفسه يعرق لحمه ويهشم عظمه ويفري جلده لعظيم عجزه ، ضعيف ما ضمّت عليه جوانح صدره . أنت فكن ذاك إن شئت ، فأمّا أنا فو اللَّه دون أن أعطي ذلك ضرب بالمشرفيّة تطير منه فراش الهام ، وتطيح السّواعد والأقدام . ويفعل اللَّه بعد ذلك ما يشاء . أيّها النّاس إنّ لي عليكم حقّا ولكم عليّ حقّ . فأمّا حقّكم عليّ فالنّصيحة لكم ، وتوفير فيئكم عليكم وتعليمكم كيلا تجهلوا وتأديبكم كيما تعلموا . وأمّا حقّي عليكم فالوفاء بالبيعة والنّصيحة في المشهد والمغيب ، والإجابة حين أدعوكم ، والطَّاعة حين آمركم .