محمد جواد مغنية

196

في ظلال نهج البلاغة

اليوم عمل ولا حساب ، وغدا حساب ولا عمل ( وغدا السابق ) الذي يعرف فيه الرابح من الخاسر . ( والسبقة الجنة ) فهي وحدها التي يجب التنافس عليها ، والمسابقة إليها ( والغاية النار ) أي انها غاية العاصين ، وقد استعمل الإمام كلمة الغاية في الجنة وفي القيامة كما استعملها في النار ، من ذلك قوله : ان الغاية القيامة ، وقوله : الجنة غاية السابقين ، والنار غاية المفرطين . ( أفلا تائب من خطيئته قبل منيته ) . التائب من الذنب كمن لا ذنب له ، بل هو من المحسنين قال تعالى : * ( وأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا ) * - 3 هود . وقال الرسول الأعظم ( ص ) : « من رأى أنه مسيء فهو محسن » . ومن ترك التوبة فقد أساء مرتين : مرة بفعل الذنب ، وثانية بترك التوبة ، وهي من أهم الواجبات تماما كالصوم والصلاة ( ألا عامل لنفسه قبل يوم بؤسه ) . فإن اللَّه سبحانه لا يضيع أجر من أحسن عملا ، بل يوفيه حقه ويزيده من فضله ، قال سبحانه : * ( لِيَجْزِيَهُمُ الله أَحْسَنَ ما عَمِلُوا ويَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِه ) * - 38 النور . ( الا وانكم في أيام أمل من ورائه أجل ) . أيام الأمل حياة الانسان ، والأجل الموت ، أما المأمول فثواب اللَّه ، ولا طريق اليه إلا العمل الصالح ( فمن عمل في أيام أمله قبل حضور أجله فقد نفعه عمله ) . أما الأموال والأولاد والأنساب فما هي بشيء عند اللَّه إلا إذا كانت للخير والعمل الصالح . وإذا أدت إلى الفساد والضلال فهي وبال ونيران . ( ولم يضره أجله ) لأنه يقدم على خالقه راضيا بثواب اللَّه مرضيا بأعماله الصالحات . ( ومن قصر في أيام أمله قبل حضور أجله فقد خسر عمله ) . لأنه أطال الأمل ، وأساء العمل : * ( مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِه ولا يَجِدْ لَه مِنْ دُونِ الله وَلِيًّا ولا نَصِيراً ) * - 123 النساء . . ( وضره أجله ) تماما كالمدين للغرماء ينتهي أجل الدين ، ولا شيء عنده للسداد والوفاء . ( الا فاعملوا في الرغبة كما تعملون في الرهبة ) . ان كثيرا من الناس يذهلون عن الخالق ويتجاهلون فضله عليهم ، ولا يذكرونه إلا ساعة الشدة والبلاء ، تماما كالذي يمسه الضر في البحر يؤمن ويخضع حتى إذا بلغ البر أعرض وكفر . . والمؤمن الحق في الحالين سواء . . سامع طائع في الرغبة والرهبة أي عند الشدة