محمد جواد مغنية

195

في ظلال نهج البلاغة

به الضّلال إلى الرّدى . ألا وإنّكم قد أمرتم بالظَّعن . ودللتم على الزّاد . وإنّ أخوف ما أخاف عليكم اثنتان : اتّباع الهوى وطول الأمل . تزوّدوا من الدّنيا ما تحرزون أنفسكم به غدا . اللغة : آذنت : أعلمت . والمضمار : المكان أو الزمان الذي تضمّر فيه الخيل للمسابقة ، والضامر قليل اللحم . والسبقة بفتح القاف : الغاية المحبوبة ، والمراد بالغاية هو مصير العاصين . والظعن : السير والرحيل . وتحرزون : تحفظون . الإعراب : اليوم اسم ان ، والمضمار خبرها . ولم أر كالجنة ، رأى هنا قلبية تنصب مفعولين : الأول محذوف أي نعمة ، والثاني جملة نام ، والكاف بمعنى مثل صفة للمفعول الأول . واثنتان اسم ان ، واتباع الهوى وطول الأمل بدل مفصل من مجمل ، وهو اثنتان . المعنى : ( أما بعد فإن الدنيا قد أدبرت ، وآذنت بوداع ) . لكل فرد من أفراد الانسان دنياه الخاصة به ، وهي عمره ومدة حياته ، ومن هنا قيل : من مات فقد قامت قيامته . وهذا العمر ، وإن طال ، فإلى فناء وزوال ، لأن من كانت مطيته الليل والنهار فإنه يسار به وإن كان واقفا كما قال الإمام ( ألا وإن الآخرة قد أقبلت ) بحسابها وجزائها ( وأشرفت باطلاع ) ظهرت طلائعها ، أو أشرفت واطَّلعت على الأعمال وأحصتها ( الا وان اليوم المضمار ) . المراد باليوم هنا دنيا الانسان ، وبالمضمار العمل ، والمعنى مرادف لما قاله الإمام ( ع ) في بعض كلامه :