محمد جواد مغنية

163

في ظلال نهج البلاغة

عثمان فهم وحدهم المسؤولون عنه والمؤاخذون عليه ، وإذن بأي مبرر يطالبون بدمه . . سلام اللَّه عليك يا مولاي . . أنت تنطق بلسان اللَّه والحق ، وهم يتكلمون بلغة الساسة والسياسة . ( وان أعظم حجتهم لعلى أنفسهم ) . لأنهم يزعمون أن عثمان قتل مظلوما وهم القتلة ، ومعنى هذا انهم قد حكموا بأنفسهم على أنفسهم ( يرتضعون أما قد فطمت ) وجف لبنها ، يريد الإمام بهذا المثال ان طلحة والزبير يطلبان الخلافة بعد أن أدبرت عنهما ونفرت منهما ، ولقلَّما أدبر شيء فأقبل كما قال الإمام . ( ويحيون بدعة قد أميتت ) . المراد بالبدعة هنا سيرة عثمان في توزيع الأموال والمناصب ، أما إحياء طلحة والزبير لهذه البدعة فهو محاولتهما أن يعيدا هذه السيرة إلى الحياة . . وكان طلحة قد طلب من الإمام الولاية على البصرة كما طلب الزبير الولاية على الكوفة ، ومراده بإمامة هذه البدعة انه قد أبطل هو سيرة عثمان وقضى عليها . ( يا خيبة الداعي ) . قال ابن أبي الحديد : ( الداعي هو أحد الثلاثة : الرجلين والمرأة ) أي طلحة والزبير وعائشة ( من دعا ) . هذا تحقير للداعي وشأنه ، والاستخفاف به وبدعوته تماما كما تقول لمن تزدريه : من أنت . . ( وإلام أجيب ) إلى البغي والجور . حاشا للَّه وللمعصومين من أوليائه ( وإني لراض بحجة اللَّه عليهم ) وهي الوفاء بالعهد . قال تعالى : * ( ولا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي ) * - 34 الإسراء . وقال : * ( لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ ) * - 177 البقرة . . ( وعلمه فيهم ) بأنهم نكثوا العهد ، ومن نكثه حلت عقوبته . قال تعالى : * ( إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ الله يَدُ الله فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّما يَنْكُثُ عَلى نَفْسِه ) * - 10 الفتح أي سقطت حرمته بعد أن انتهك حرمة الحق والعهد . ( فإن أبوا ) عن الوفاء بعهد البيعة وأصروا على إيقاظ الفتنة وإعلان الحرب ( أعطيتهم حد السيف ) للقضاء على الفتنة والفساد ( وكفى به - أي بالسيف - شافيا من الباطل ، وناصرا للحق ) . الإمام يستعمل السيف ليحطم به سيف البغي والضلال . ومن أقواله : من أنكر المنكر بسيفه لتكون كلمة اللَّه هي العليا ، وكلمة الظالمين هي السفلى - فذاك الذي أصاب سبيل الهدى ، وقام على