محمد جواد مغنية

156

في ظلال نهج البلاغة

الإعراب : محجوب مبتدأ ، وما قد عاينوا « ما » اسم موصول نائب فاعل لمحجوب وقد سد مسد الخبر . وما يطرح الحجاب « ما » مصدرية ، والمصدر المنسبك مبتدأ مؤخر ، وقريب خبر مقدم أي وطرح الحجاب قريب . وفيه خبر مقدم ، ومزدجر مبتدأ مؤخر ، والجملة صلة الموصول . للمنبر - الدنيا جنازة : الدنيا جنازة وقبر ، ومجلس فاتحة وعزاء ، وحفلة تأبين ورثاء . . ثم ينتهي كل شيء . . أبدا كأن لم يكن إلا مرور عابر ، أو هواجس خاطر . . واذن قد كشفت الدنيا عن عيوبها ، ولم تخف منها شيئا ، والبصير من أبصر وتذكر . وللموت حشرجات وسكرات ، وللقبر وحشة وظلمات . . ولو أيقن المرء بهذا وتنبه له كأنه أمام عينيه - لا تقى محارم اللَّه ، وعمل لآخرته كأنه يموت في ساعته . . ولما ذا لا يوقن ويعتبر ، ويتذكر ويزدجر ، وقد حذّر من الغفلة وسوء المصير ، وأنذر بالحجج البوالغ على لسان الأنبياء والأوصياء والعلماء والمبلغين وقال قائل من الفلاسفة : « التفكير فن لا علم » . ويرجح في ظننا ان التفكير فن وعلم ودين وتطور وتقدم إذا كان سليما ووسيلة للإيمان والنعيم . . والفن أو العلم داهية وكارثة إذا كان سبيلا للبلاء والشقاء . هذا محصل ما يهدف اليه الإمام ( ع ) من كلامه هنا وشرحته بهذا الأسلوب لأني - حين انتهيت إلى هذه الخطبة - تنبهت إلى أن الوعاظ والمبلغين يتطلعون إلى خطب النهج وشرحها ، فحاولت التعاون معهم ولو باليسير كلما دعت الحاجة أو شعرت من نفسي الميل والرغبة إلى ذلك . . وان اذكر هذا اليسير في موارده بعنوان من العناوين ليهتدي اليه بسهولة من يهمه الأمر إذا راجع الفهرست ، وان استقل ما ذكرت تحت هذا العنوان « المكرور » فإن الكلمة الحية تنتقل بالقارىء المفكر الموهوب إلى أجواء وأجواء . على أن القليل المقبول خير من الكثير المملول . .