محمد جواد مغنية

138

في ظلال نهج البلاغة

1 - ( ساع سريع نجا ) . أسرع إلى مرضاة اللَّه ، وتقرّب اليه بالأعمال الصالحات ، فنجا من أليم العذاب وشدته . 2 - ( وطالب بطيء رجا ) . يحب الخير ويطلبه ويعمل له ، ولكن ببطء وكسل ، وقد تتدارك هذا رحمة من ربه . 3 - ( ومقصر في النار هوى ) . لا يسرع ولا يبطىء ، بل يعرض ويقصر . وليس من شك ان عاقبة التقصير الخسران والندامة . ومن أقواله ( ع ) : لا تكن ممن يرجو الآخرة بغير عمل ، ويرجىء - أي يؤخر - التوبة بطول الأمل . ( اليمين والشمال مضلة ، والطريق الوسطى هي الجادة ) . أي المعتدلة الواضحة والمتوسطة بين الإسراف والتقصير ، ومن انحرف عنها يمنة أو يسرة فقد انحرف عن الهدى إلى الضلال ، وعن النجاة إلى الهلاك ( وعليها باقي الكتاب وآثار النبوة ) . المراد بباقي الكتاب الكتاب الباقي ببقاء اللَّه تعالى ، والمعنى ما من شيء جاء في كتاب اللَّه وسنّة نبيه إلا وهو قائم على هذه الطريق الوسطى ، والجادة المثلى ( ومنها منفذ السنة ) من هذه الطريق يبتدئ وعليها يسير حلال محمد وحرامه ( واليها مصير العاقبة ) . لأن الخلائق يوم القيامة يحاسبون على أساس الصراط المستقيم . والخلاصة ان المنهج السوي الذي يجب شرعا وعقلا أن يسير عليه الأفراد والجماعة هو القائم بين الإسراف والتقصير ، فكل من هذين شر وفساد ، وما بينهما خير وصلاح . . وقد رأينا الناس يحبون الرجل المعتدل في سلوكه وأعماله ، ويثقون به ويصفونه بأوصاف الكمال والتقدير كالعاقل والمتزن ، بل ويستشيرونه في المهمات من أمورهم ، ولا وزن عندهم للمقصر أو المسرف ، وان كان دماغه مخزنا للعلوم والآراء والأرقام . ( هلك من ادعى ) بلا حجة ودليل ( وخاب من افترى ) بلا رادع وزاجر ( ومن أبدى صفحته للحق هلك ) . ومثله قول الإمام ( ع ) : من صارع الحق صرعه ( وكفى بالمرء جهلا أن لا يعرف نفسه ) . لأنه يتجاوز الحدود بالافتراءات والادعاءات الكاذبة ، ومن أقواله ( ع ) : يفعل الجاهل بنفسه ما لا يفعله العاقل بعدوه . . وتطلق كلمة الجاهل الأحمق على كل من يضع الأمور في غير مواضعها ، حتى ولو درس عشرات السنين ، وحفظ مئات الكتب . . وأحمق الناس في عصرنا سائقو السيارات الذين يسرعون في سيرهم .