محمد جواد مغنية

139

في ظلال نهج البلاغة

( لا يهلك على التقوى سنخ أصل ) . المراد بالسنخ هنا التربة ، وبالأصل الجذور ، والمعنى إذا قامت الأعمال على أساس من التقوى كان العامل في مأمن من الهلاك تماما كجذور الشجرة تنبت في تربة طيبة ، تسلم من الآفات والعاهات ( ولا يظمأ عليها زرع قوم ) . هذا تشبيه ثان للتقوى ، وانها كالماء ، والزرع ينمو به ويثمر ، فكذلك الأعمال تعود على صاحبها بالخيرات مع التقوى ، ومن أقواله ( ع ) : لا يقل عمل مع التقوى ، وكيف يقل ما يتقبل ( فاستتروا في بيوتكم ) . هذا خطاب للغوغاء والسواد من الناس ، وهو يأمرهم بالسكوت وعدم الخوض فيما لا يعلمون خوفا من البلبلة وإثارة الفتنة . ومن أقواله في وصف الغوغاء : « إذا اجتمعوا ضروا ، وإذا تفرقوا نفعوا . . فقيل له : قد عرفنا مضرة اجتماعهم ، فما منفعة افتراقهم . قال : يرجع أصحاب المهن إلى مهنهم ، فينتفع الناس بهم » . ( اصلحوا ذات بينكم ) وهي الحال التي يجمعون عليها ، والمراد بها هنا الألفة والمحبة ، وفي الحديث : اصلاح ذات البين أفضل من عامة الصلاة والصوم ( والتوبة من ورائكم ) . المراد بورائكم هنا بين أيديكم ، قال تعالى : * ( مِنْ وَرائِه جَهَنَّمُ ) * . . * ( ومِنْ وَرائِه عَذابٌ غَلِيظٌ ) * - 16 و 17 إبراهيم أي بين يديه ، لأن العذاب لاحق به ، وكذلك التوبة لاحقة بالعاصي باعتبار أنها بين يديه ، ولا يمنعه عنها مانع ( ولا يحمد حامد إلا ربه ) لأنه هو وحده يستحق الشكر والحمد ( ولا يلم لائم إلا نفسه ) لأنه أعرض عن دعوة الحق والعدل ، واستجاب للهوى والجهل .