محمد جواد مغنية
132
في ظلال نهج البلاغة
كشفت . والعبر : جمع عبرة - بكسر العين - العظة يتعظ بها . والمثلات : العقوبات . البلبلة : الاختلاط ، والهيجان . وغربل الشيء : قطعه أو ميّز الصالح من غير الصالح . وساط الشيء : خلطه . والوشمة : الكلمة والمرة . الإعراب : جملة حجزته خبر إن . ويعود بمعنى يصير ، وأعلاكم مفعول . المعنى : ( ذمتي بما أقول رهينة ، وأنا به زعيم ) . أي كل ما أقوله وأحدثكم به أنا مسؤول عنه ، ومأخوذ به ، وكفيل بأنه واقع لا محالة ، وهو : 1 - ( ان من صرحت له العبر عما بين يديه من المثلات حجزته التقوى عن تقحم الشبهات ) . من يتعظ بما رأى وسمع عن الدهر وضرباته ، ودولاب الحوادث ودوراته - يحجم ويقف عند مظنة الخطيئة والعقوبة فضلا عما هو صريح في المنع والتحريم ، ومن أقواله : « ولا ورع كالوقوف عند الشبهة ، ولا زهد كالزهد في الحرام » وفي الحديث : إنما الأمور ثلاثة : أمر بيّن رشده فيتّبع ، وأمر بيّن غيه فيجتنب ، وأمر مشكل فيردّ حكمه إلى اللَّه ، وفي حديث ثان : من ترك الشبهات نجا من المحرمات ، ومن وقع في المحرمات هلك من حيث لا يعلم ، وفي ثالث : الوقوف عند الشبهة خير من الاقتحام في الهلكة . ونحن نعرف أفرادا يضفون من تلقائهم ثوب الشبهة على الحرام الصريح ليبرروا اقتحامهم وجرأتهم على الحرام . 2 - ( ألا وان بليتكم قد عادت كهيئتها يوم بعث اللَّه نبيه ( ص ) ) . يريد ان المسلمين آنذاك تماما كما كانوا في الجاهلية الجهلاء تحسبهم جميعا وقلوبهم شتى على ما فيهم من سائر العيوب . . وتكلم كثيرون عن السبب الموجب لتأخر المسلمين ، ووضع بعضهم المؤلفات في ذلك ، وفسروه بالفرقة والشتات ، والمخالفة عن أمر الإسلام وعدم الالتزام بأحكامه وتعاليمه ، وكلام الإمام ( ع ) يومئ إلى ذلك ، لأنه ربط ولازم بين عدم التقوى والبلية ، وآيات القرآن أكدت هذا المعنى ،