السيد محمد سعيد الحكيم

46

مسائل معاصرة في فقه القضاء

كيفية قتله ، بل يجهز عليه بالسيف . ففي صحيح الحلبي وخبر الكناني عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قالا : « سألناه عن رجل ضرب رجلا بعصا ، فلم يقع عنه الضرب حتى مات ، أيدفع إلى ولي المقتول فيقتله ؟ قال : نعم . و [ لكن . ئل ] لا يترك يعبث به ، ولكن يجيز عليه بالسيف » « 1 » ، ونحوه غيره . ولذا لا يظن بأحد البناء على جواز القتل بمثل التجويع وتمزيق البدن . ومن هنا يلزم الاقتصار على التخيير بين ما تعارف من الطرق في عصور التشريع - كما ذكرنا - رفقا بالمحكوم ، وحفظا لحقه في السلطنة على نفسه ، وعدم الخروج عنه لما هو الأشد . بل يشكل اختيار الأخف ، لو احتمل اهتمام الشارع بالتنكيل بالجاني في كيفية القتل ، فمع فرض حمل الإطلاق على المتعارف في عصور الخطاب لا قرينة على الاكتفاء بالأخف . ولا ينافي ذلك ما يأتي في جواب السؤال الثالث والثلاثين من جواز تخدير الجاني ، لأن التخدير أمر خارج عن القتل . هذا كله في غير القصاص . أما في القصاص فمقتضى القاعدة جواز المساواة في طريقة القتل مع القتل الأول الذي يجب لأجله القصاص ، وإن كان أشد من الطرق المتعارفة . لإطلاق أدلة القصاص ، وخصوص قوله تعالى : فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ « 2 » .

--> ( 1 ) وسائل الشيعة ج : 19 باب : 62 من أبواب القصاص في النفس حديث : 1 . ( 2 ) سورة البقرة الآية : 194 .