السيد محمد سعيد الحكيم

45

مسائل معاصرة في فقه القضاء

الإسلامي ، ومحاولة تبشيع صورته . والتراجع أمام هذه المحاولة في الخطوة الأولى التي أشير إليها في السؤال لا ينهي المشكلة ، بل يزيدها تعقيدا ، لأنه في الحقيقة انتصار لتلك القوى ، يرفع معنوياتها ، ويكسبها الثقة بنفسها في مقاومة الإسلام ، وإرغامه على التراجع ، فيزيدها تكالبا عليه ، وشراسة في مقاومته من أجل الانتصار في الخطوات اللاحقة ، للقضاء عليه وعلى تشريعه ونظرته للجريمة حتى النهاية . فاللازم الحذر من التراجع أمام هذه الضغوط مهما كان الثمن حتى ييأس العدوّ من تحقيق مقاصده وأهدافه الخبيثة . وقد تقدم في جواب السؤال الثاني والثالث والرابع ما ينفع في المقام ، كما يأتي أيضا في جواب السؤال الثامن والثلاثين ، والستين . س 14 في الموارد التي يلزم فيها قتل المجرم من دون تعيين نوع السبب ، هل يجب اختيار أقل الأنواع ألما على المحكوم ؟ ج : مقتضى إطلاق الخطاب بالقتل هو تخيير من له حقّ القيام به وفق الطرق المتعارفة في عصور التشريع . والفرق بين الإطلاق المذكور وسائر الخطابات - حيث لا نلتزم بتقييدها بالطرق المتعارفة في عصور الخطاب - : أن التخيير هنا ينافي السلطنة في حق المحكوم ، كما ينافي ارتكاز عدم ابتناء التشريع على التشفي والانتقام والإيذاء ، ولذا ورد النهي عن العبث بالمقتصّ منه والتلذذ في