السيد محمد سعيد الحكيم
26
مسائل معاصرة في فقه القضاء
عليها بما يوجب الحدّ ، بعد دخولها في آية التطهير « 1 » . وفيه : أن النصوص المذكورة إنما تدل على عدم شرعية القضاء على خلاف العلم في مورد لا تشرع فيه الدعوى ولا تصدق فيه البينة ، لمخالفتهما للدليل القطعي الملزم للمدعي والشاهد بكذبهما ، ولا إطلاق لها يقتضي نفوذ القضاء على طبق العلم الشخصي للحاكم غير الملزم للآخرين . وبعبارة أخرى : إنما يحتاج للقضاء في مورد اشتباه الحال ، ولا موضوع له مع وضوح بطلان الدعوى وكذب الشهادة ، لمخالفتهما للدليل القطعي ، كما في الموارد المذكورة ، ونحوها من موارد ثبوت بطلان الدعوى بدليل قاهر لا يقبل الشك ، كما في قضية المرأة التي تعلقت بالأنصاري وادعت أنه نال منها ووقع من مائه على ثيابها ، فأظهر أمير المؤمنين عليه السّلام كذبها بأن ألقى على ذلك البلل ماء حارّا فاشتوى وظهر أنه بياض بيض ، دون ماء الرجل « 2 » . وغير ذلك مما ورد في قضاياه عليه السّلام . وذلك لا يستلزم جواز حكم القاضي بعلمه الشخصي الذي هو حجة عليه من دون أن يكون ملزما للآخرين . الرابع : أنه لو لم يجز حكم الحاكم بعلمه لزم إما فسقه ، أو إيقاف الحكم ، وهما معا باطلان ، وذلك لأنه إذا حكم بخلاف ما يعلم كان حاكما بالباطل فيفسق ، وإذا توقف عن الحكم لزم إيقاف الحكم لا لموجب . بل يلزم تركه إنكار المنكر وإظهار الحق مع إمكانه ، وهو محرم .
--> ( 1 ) تفسير علي بن إبراهيم ج : 2 ص : 156 . ( 2 ) وسائل الشيعة ج : 18 باب : 21 من أبواب كيفية الحكم وأحكام الدعوى حديث : 1 .