السيد محمد سعيد الحكيم

27

مسائل معاصرة في فقه القضاء

وفيه : أنه إن استفيد من الأدلة موضوعية قيام الحجج التي يرتكز عليها القضاء - كالبينة واليمين واليد - وإن لم تكن حجة على الحاكم كان الحكم على طبقها حقا لازما غير موجب للفسق وإن كان مخالفا للواقع . وإن لم يتم ذلك تعين التوقف عن الحكم . وكفى بذلك موجبا له . ولا محذور في عدم إظهار الحق ، إذا كان الخارج عنه متسترا بذلك ، بل يجب ستره عليه حينئذ ، ويحرم فضحه ، فضلا عن عقوبته بعد عدم تمامية شروطها الشرعية . ولذا قد لا تجوز الشهادة عليه إذا لم يتم النصاب ، وقد يحدّ الشهود حدّ الفرية . غاية الأمر أن ينكر المنكر عليه سرّا حينئذ . الخامس : ما تضمن الخطاب بالحكم عند تحقق موضوعه ، كالخطاب بالحدود والقصاص عند تحقق أسبابها ، في قوله تعالى : الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ « 1 » . وقوله سبحانه : وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما « 2 » . وقوله عز وجل : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصاصُ فِي الْقَتْلى « 3 » وغيرها . فمع علم الحاكم بتحقق الموضوع يتعين عليه ترتيب الحكم ، والعمل عليه . وفيه : أنه حيث لا ريب في عدم السلطنة على ترتيب تلك الأحكام إلا لخصوص بعض الناس ، وفي خصوص بعض الحالات ، والبناء على

--> ( 1 ) سورة النور الآية : 2 . ( 2 ) سورة المائدة الآية : 38 . ( 3 ) سورة البقرة الآية : 178 .