السيد محمد سعيد الحكيم

22

مسائل معاصرة في فقه القضاء

به . ومن ثم لا ينبغي التوقف في سلطنة المحدود على تمكين الغير منه ، لينتفع به ببيع أو نحوه لو تيسر ذلك . وأما إعادته له نفسه بعملية جراحية فلا يخلو من إشكال ، لقضاء المناسبة الارتكازية بأن حدّ القطع لم يجعل لمجرد الإيلام الذي قد يكون في غيره من وجوه التعذيب ما هو أشدّ فيه ، بل لم يثبت وجوب الإيلام ، ولذا يجوز استعمال المخدر ، كما يأتي في جواب السؤال الرابع والثلاثين . وإنما جعل حدّ القطع للتنكيل بسمة ثابتة من أجل أن تستمر رادعيته للجاني وغيره ممن يراه . بل يظهر من مجموع نصوص القطع المفروغية عن فرض بقاء العاهة الحاصلة بالقطع ، ولذا اقتصر على قطع بعض الأعضاء إذا تكررت السرقة رفقا بالمحدود ، وذلك لا يناسب تمكين المحدود من الانتفاع بالعضو وإرجاعه له بعملية جراحية . ويؤيده المنع منه في القصاص ، ففي موثق إسحاق بن عمار عن جعفر عن أبيه عليهما السّلام : « أن رجلا قطع من بعض أذن رجل شيئا ، فرفع ذلك إلى علي عليه السّلام فأقاده ، فأخذ الآخر ما قطع من أذنه فردّه على أذنه بدمه ، فالتحمت وبرئت ، وعاد الآخر إلى علي عليه السّلام فاستقاده ، فأمر بها فقطعت ثانية ، وأمر بها فدفنت ، وقال : إنما يكون القصاص من أجل الشين » « 1 » .

--> ( 1 ) وسائل الشيعة ج : 19 باب : 23 من أبواب قصاص الطرف حديث : 1 .