السيد محمد سعيد الحكيم
107
مسائل معاصرة في فقه القضاء
على أن ثبوت الإطلاق لدليل القسامة بنحو يشمل عدم اللوث لا يخلو عن إشكال أما معتبر أبي بصير هذا فظاهر بعد استثناء قتيل الفلاة . وبعبارة أخرى : قوله عليه السّلام أولا : « إن اللّه عز وجل حكم في الدماء ما لم يحكم في شيء من حقوق الناس » إنما يقتضي اختلاف حكم الدماء عن غيرها من الحقوق ، وأن البينة فيها على المدعي في الجملة ، في مقابل عدم ثبوتها عليه كلية في بقية الحقوق ، لأن نقيض السلب الكلي هو الثبوت في الجملة ، لا مطلقا . وقوله عليه السّلام بعد ذلك : « فإذا ادعى الرجل على القوم أنهم قتلوا كانت اليمين لمدعي الدم . . . » وإن كان له إطلاق يشمل صورة عدم اللوث ، إلا أن استثناء قتيل الفلاة في ذيله مانع من الإطلاق المذكور . وكذا قوله عليه السّلام في صحيح بريد المتقدم : « الحقوق كلها البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه ، إلا في الدم خاصة ، فإن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم بينما هو بخيبر إذ فقدت الأنصار . . . » فإن استثناء الدم إنما يقتضي كونه على خلاف الحقوق في جعل اليمين على المدعي في الجملة ، لا مطلقا ، لأن الاستثناء من السلب الكلي إنما يقتضي الإيجاب في الجملة لا مطلقا . ولا سيما مع تعقيب الاستثناء المذكور وشرحه بقضية خيبر التي هي في مورد اللوث . فلم يبق إلا قوله عليه السّلام في موثق أبي بصير المتقدم : « إن اللّه حكم في