السيد محمد سعيد الحكيم
106
مسائل معاصرة في فقه القضاء
ذيل صحيح مسعدة بن زياد المتقدم بعد ذكر القسامة : « ذلك إذا قتل في حيّ واحد . فأما إذا قتل في عسكر أو سوق مدينة فديته تدفع إلى أوليائه من بيت المال » . لقرب كون التقييد المذكور بلحاظ أن القتل في حيّ واحد موجب للظن بأن القاتل منهم ، فتشرع القسامة ، ولا تدفع دية القتيل من بيت المال إلا حين تتعذر القسامة ويبرأ المتهمون بالقتل منه بيمينهم ، بخلاف ما لو كان القتل في عسكر أو سوق ، حيث لا منشأ غالبا لاتهام جماعة خاصة به ، ولو فرض اتهام ولي الدم لشخص خاص أو جماعة خاصة به كان خاليا عن الأمارة واللوث ، فلا تشرع معه القسامة ، بل تؤدى الدية من بيت المال رأسا . ومثله في ذلك قوله عليه السّلام في معتبر أبي بصير : « إن اللّه عز وجل حكم في الدماء ما لم يحكم في شيء من حقوق الناس ، لتعظيمه الدماء . لو أن رجلا ادعى على رجل عشرة آلاف درهم أو أقل من ذلك أو أكثر لم يكن اليمين على المدعي ، وكانت اليمين على المدعى عليه . فإذا ادعى الرجل على القوم أنهم قتلوا كانت اليمين المدعي الدم قبل المدعى عليهم ، فعلى المدعي أن يجيء بخمسين يحلفون . . . وإن كان بأرض فلاة أديت ديته من بيت المال ، فإن أمير المؤمنين عليه السّلام كان يقول : لا يبطل دم امرئ مسلم » « 1 » . لظهور ذيله في عدم شرعية القسامة في قتيل الفلاة لو اتهم ولي الدم شخصا أو جماعة بقتله ، وأن ما في صدره من أن الحكم في الدماء بغير الحكم في الأموال لا يشمله . والظاهر أن منشأ ذلك عدم اللوث .
--> ( 1 ) وسائل الشيعة ج : 19 باب : 10 من أبواب دعوى القتل وما يثبت به حديث : 5 .