السيد محمد سعيد الحكيم

71

مرشد المغترب

وفي حديث أبي هارون المكفوف عن الإمام الصادق عليه السّلام أنه قال : « يا أبا هارون أنشدني في الحسين عليه السّلام ، قال : فأنشدته . قال : فقال لي : انشدني كما تنشدون ، يعني : بالرّقة . قال : فأنشدته [ شعر ] : أمرر على جدث الحسي‍ * ن فقل لأعظمه الزكية قال : فبكى . ثم قال : زدني فأنشدته القصيدة الأخرى . قال : فبكى ، وسمعت البكاء من خلف الستر . قال : فلما فرغت . قال : يا أبا هارون من أنشد في الحسين شعرا فبكى وأبكى عشرة كتبت لهم الجنة ، ومن انشد في الحسين شعرا فبكى وأبكى خمسة كتبت لهم الجنة . ومن أنشد في الحسين شعرا فبكى وأبكى واحدا كتبت لهما الجنة . ومن ذكر الحسين عنده فخرج من عينه من الدمع مقدار جناح ذباب كان ثوابه على اللّه عز وجل ، ولم يرض له بدون الجنة » « 1 » . . . إلى غير ذلك من النصوص الكثيرة المشتملة على مضامين مرغّبة ، عالية مذهلة ، لا تبقي مقالا لقائل ولا عذرا لمعتذر . وبهذا التأكيد والترغيب استطاع الأئمة ( صلوات اللّه عليهم ) أن يوجهوا شيعتهم هذه الوجهة المباركة بجدّ وجهد عظيمين ، غير مبالين بالمتاعب والمصائب والزلازل والنوازل ، حتى دارت على ذلك رحاهم ، واستمرت عليه سيرتهم . وفتحوا

--> ( 1 ) بحار الأنوار ج : 44 ص : 288 .